3 - تطبيق المنهج المذكور في الفقه بصورة موسعة ومتطورة وفي جميع أبوابه ، وقد استطاع بذلك أن يثبت قدرة الفقه الشيعي ومصادره على علاج التفريعات والمسائل الفقهية مهما تنوّعت وتفرّعت . وقد ردّ بذلك على الشبهة التي كان يثيرها المخالفون على الفقه الإمامي من جمود هذا الفقه وعدم قدرته على التفريع وعلاج الفروض الفقهية التقديرية ، وإنّه لا يعدو أن يكون مجموعة أحاديث ونصوص محدودة . وقد ألّف الشيخ لهذا الغرض كتابه المبسوط كما ذكر ذلك في مقدمته حيث قال : " فإني لا أزال أسمع معاشر مخالفينا من المتفقهة والمنتسبين إلى علم الفروع يستحقرون فقه أصحابنا الإمامية ويستنزرونه . . . وهذا جهل منهم بمذاهبنا وقلّة تأمل لأُصولنا ، ولو نظروا في أخبارنا وفقهنا لعلموا أنّ جلّ ما ذكروه من المسائل موجود في أخبارنا منصوصاً عليه تلويحاً عن أئمتنا . . . " [1] . 4 - ومن خصائص هذا الدور - كالدورين السابقين - : الحوار مع المذاهب الأُخرى والنظر إلى آرائها ومنهاجها الفقهية والمقارنة فيما بينها سواء بنحو الفتاوى المجردة أو بشكل موسّع واستدلالي . وقد تطوّر هذا على يد الشيخ بنحو أوسع وأشمل وفي كل الفقه كما يظهر من مراجعة كتابيه الخلاف والمبسوط . 5 - الاهتمام بتوفير أدوات وعناصر الاستدلال الفقهي الرجالية والحديثية وتجميعها من الأُصول القديمة في مجاميع كاملة ومستوعبة لكافّة ما يحتاجه الفقيه في الأبواب الفقهية كلّها ، وقد كان في ذلك خدمة كبرى لفقه أهل البيت ( عليهم السلام ) .