الجهل بواقعه كما إذا كان في ظلمة . ففي الحالة الأُولى : لا إشكال في صحة الرجوع إلى إطلاقات مطهرية مطلق الغسل ؛ لأنّ مرجعه إلى إجمال المخصّص والمقيّد لها ودورانه بين الأقلّ والأكثر مفهوماً ، حيث لا يعلم شمول عنوان الإناء لغة لأكثر مما هو متيقن أنّه إناء عند العرف ، وقد تقرر في محله من علم الأُصول أنّ المرجع فيه عموم العام [1] لا حكم المخصّص [2] ، ومعه لا مجال للرجوع إلى الأصل العملي ، وهو استصحاب بقاء النجاسة بعد الغسلة الواحدة . وفي الحالة الثانية : لا يجوز الرجوع ابتداءً إلى مطلقات الأمر بالغسل ؛ لأنّه من الشبهة المصداقية للمخصّص ، والمقرر في محله من علم الأُصول عدم صحة الرجوع فيها لا إلى العام ولا الخاص [3] ، بل لابدّ من الرجوع إلى الأصل العملي ، وعندئذ قد يقال : إنّ مقتضاه بقاء النجاسة في المشكوك بعد تحقق الغسلة الواحدة ، فلابدّ من تكرارها حتى يقطع بحصول الطهارة ولا يكون إلاّ بالغسل ثلاثاً [1] . إلاّ أنّ هذا الكلام غير تام ؛ لوجود أصل موضوعي حاكم على هذا الاستصحاب في أكثر الموارد ، وهو استصحاب عدم كونه إناءً ، فإنّ الجسم المشكوك لم يكن إناءً منذ خلقته عادة ، بل كان مادة من الخزف أو النحاس أو غيرهما ثمّ تشكّل بشكل الإناء ، فيجري استصحاب عدم كونه إناء ، وبذلك ينقّح موضوع عمومات الأمر بالغسل ، فإنّ الخارج منها عنوان الإناء - وهو عنوان وجودي - فيكون موضوع العام عدمياً ، فيتنقّح باستصحاب عدم الإنائية الثابتة في بداية خلقة ذلك الجسم ، أي كل جسم لا يكون إناءً [2] بنحو التركيب على ما هو مقرر في محله من الأُصول [3] ، بل لو فرض احتمال
[1] انظر : المحاضرات في أُصول الفقه 5 : 180 - 181 . بحوث في علم الأُصول 3 : 298 - 299 . [2] انظر : مستمسك العروة الوثقى 2 : 34 - 35 . التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 3 : 71 - 72 . [3] انظر أجود التقريرات 2 : 321 . المحاضرات في أُصول الفقه 5 : 191 . [1] انظر : مستمسك العروة الوثقى 2 : 35 . [2] التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 3 : 72 - 73 . [3] انظر : المحاضرات 5 : 207 . بحوث في علم الأُصول 3 : 350 .