وتابعه من تلاه من الفقهاء [1] . 2 - إلاّ أنّ ابن إدريس الحلّي اعترض بشدّة على الشيخ وأطنب في مناقشة استدلاله وحكم بعدم إلحاق الخنزير بالكلب ، فإنّه قال : « ولا يراعى التراب إلاّ في ولوغ الكلب خاصّة دون سائر الحيوان » [1] ، ثمّ أورد مناقشته لاستدلال الشيخ بصورة مفصّلة . 3 - وقد أحدثت فتوى ابن إدريس هذه انعطافاً واضحاً في الموقف الفقهي ، حيث تابعه كل من جاء بعده من الفقهاء في عدم إلحاق الخنزير بالكلب في التعفير [2] وإن
[1] قال المفيد ( المقنعة : 65 ، 68 ) : « ولا يجوز التطهّر بسؤر الكلب والخنزير » . ثمّ قال - بعد أن ذكر كيفية تطهير الإناء من ولوغ الكلب - : « وليس حكم غير الكلب كذلك ، بل يهراق ما فيه ويغسل مرّة واحدة بالماء » . وقال الشيخ الطوسي في الخلاف ( 1 : 186 - 187 ، م 143 ) : « إذا ولغ الخنزير في الإناء كان حكمه حكم الكلب ، وهو مذهب جميع الفقهاء . وقال ابن القاص عن الشافعي : إنّ العدد يختصّ بولوغ الكلب ، وخطّأه جميع أصحابه . . . » ( انظر : التفسير الكبير 5 : 21 . مغني المحتاج 1 : 83 - 84 . المجموع 2 : 585 - 586 . الحاوي الكبير 1 : 316 ) . وقال في المبسوط ( 1 : 15 ) : « وما ولغ فيه الخنزير حكمه حكم الكلب سواء ؛ لأنّه يسمّى كلباً ، ولأنّ أحداً لم يفرّق بينهما » . وقال في النهاية ( 5 ) - بعد أن ذكر غسل الآنية المتنجسة ثلاث مرات - : « غير أنّه لا يعتبر غسلها بالتراب إلاّ في ولوغ الكلب خاصّة » . وقال ابن البرّاج ( المهذب 1 : 28 ) : « إذا شرب الكلب أو الخنزير في شيء من الأوعية أو الأواني فلا يجوز استعمال ذلك حتى يهرق ما فيه من الماء ، ويغسل ثلاث مرّات : الأُولى بالتراب » . [1] السرائر 1 : 91 . [2] قال المحقق الحلّي ( المعتبر 1 : 459 ) : « ليس الخنزير كالكلب في الولوغ » . وقال يحيى بن سعيد الحلّي ( الجامع للشرائع : 24 ) : « وتختص آنية ولوغ الكلب بالتراب في الأُولى خاصّة . . . وليس في الخنزير تراب » . وقال العلاّمة الحلّي في منتهى المطلب ( 3 : 340 ) : « قال الشيخ في المبسوط والخلاف : حكم الخنزير في الولوغ حكم الكلب ، وهو مذهب الجمهور . ونقل ابن القاص عن الشافعي في القديم : يغسل مرّة واحدة . وخطّأه سائر أصحابه ، قالوا : لأنّه في القديم قال : يغسل بقول مطلق ، وإنّما أراد به السبع . وقال ابن إدريس : حكم الخنزير حكم غيره من النجاسات في أنّه لا يعتبر فيه التراب ، وهو الحق » . وقد ورد مضمونه في التذكرة ( 1 : 84 ) ، والمختلف ( 1 : 337 - 338 ) ، ونهاية الإحكام ( 1 : 295 ) ، والقواعد ( 1 : 197 ) ، والتحرير ( 1 : 167 - 168 ) ، والارشاد ( 1 : 240 ) . وقال الشهيد الأوّل في الدروس ( 1 : 125 ) : « والأقرب السبع فيه [ = الخنزير ] بالماء » . ونحوه في البيان ( 93 ) ، والذكرى ( 1 : 126 ) ، الألفية والنفلية ( 49 - 50 ) . لكن قال في اللمعة ( 24 ) : « ويستحبّ السبع في الفأرة والخنزير » . وقال ابن فهد ( الموجز ، الرسائل العشر : 59 ) : « و [ يجب ] السبع من الخنزير » . وقال الشهيد الثاني ( الروضة البهية 1 : 63 ) : « والأقوى في ولوغ الخنزير وجوب السبع بالماء » . وقال السيد محمّد العاملي ( المدارك 2 : 394 ) : « الأجود غسل الإناء من ولوغ الخنزير سبعاً » . وقال المحقق السبزواري ( الكفاية : 14 ، س 30 ) : « المشهور في ولوغ الخنزير الغسل سبعاً » ( انظر : الذخيرة : 178 ، س 19 ) . وقال الفاضل الأصبهاني ( كشف اللثام 1 : 488 ) : « ويغسل من ولوغ الخنزير سبع مرّات بالماء وجوباً . . . وظاهر الأكثر أنّه كسائر النجاسات » . وقال الفيض الكاشاني ( مفاتيح الشرائع 1 : 75 ) : « وأمّا الخنزير فلابدّ من السبع » . وقال المحدّث البحراني ( الحدائق 5 : 492 ) : « الخنزير ، وقد اختلف الأصحاب في عدد ما يجب من ولوغه ، فالمشهور بين المتأخّرين وجوب السبع . . . وهو المؤيّد المنصور » . وقال السيد بحر العلوم في منظومته ( الدرّة النجفية : 56 ) : ويقربُ الوجوبُ في الخنزيرِ * وإن يخالف ظاهرَ المشهورِ ومراده من الوجوب : وجوب السبع حيث تقدّم قوله : كذلك السبع على الندب نفذ * في الخمر والكلب وميت الجرذ وقال السيد علي الطباطبائي ( الرياض 2 : 549 ) : « والأظهر الأشهر اختصاص الحكم بالكلب ، فلا ينسحب إلى الخنزير ، بل يجب فيه السبع من دون تعفير ؛ للصحيح » . وقال النراقي ( مستند الشيعة 1 : 301 ) : « ولوغ الخنزير كسائر النجاسات الغير المنصوصة عليها بخصوصها » . وقال المحقق النجفي ( نجاة العباد : 61 ) : « ولا يلحق غير الكلب به في الحكم المزبور . . . نعم ينبغي غسل الإناء سبعاً لشرب الخنزير . . . وإن كان الاحتياط فيه شديداً » . وقال الشيخ الأنصاري ( الطهارة : 395 ، س 29 ) : « الأقوى وجوب غسل الإناء من ولوغ الخنزير سبعاً كما هو المشهور إمّا مطلقاً كما عن الكفاية ، أو بين المتأخّرين كما في الذخيرة » . وقال المحقق الهمداني ( مصباح الفقيه 8 : 417 - 418 ) : « الأظهر وجوب غسل الإناء الذي شرب منه الخنزير سبع مرّات كما صرّح به غير واحد من المتأخرين ، بل لعلّه المشهور بينهم كما عن بعض ادّعاؤه » . وقال السيد اليزدي ( العروة الوثقى 1 : 111 ، م 6 ) : « يجب في ولوغ الخنزير غسل الإناء سبع مرّات . . . والأحوط في الخنزير التعفير قبل السبع أيضاً ، لكن الأقوى عدم وجوبه » . وقال السيد الحكيم ( منهاج الصالحين 1 : 165 ، م 9 ) : « يجب في تطهير الإناء النجس من شرب الخنزير غسله سبع مرّات » . ونحوه قال السيد الخوئي ( منهاج الصالحين 1 : 120 ، م 460 ) . وقال السيد الشهيد الصدر في رسالته ( الفتاوى الواضحة 1 : 345 ) : « إذا كان وعاء من أوعية الطعام والشراب ومتنجّساً بسبب شرب الخنزير منه غسل سبع مرّات » . وقال السيد الإمام الخميني ( تحرير الوسيلة 1 : 115 ، م 2 ) : « يجب غسل الإناء سبعاً . . . لشرب الخنزير ، ولا يجب التعفير . نعم ، هو أحوط . . . قبل السبع » . ونحوه قال السيد الگلپايگاني ( هداية العباد 1 : 118 - 119 ، م 595 ) .