< فهرس الموضوعات > 2 - اقتناء آنية الذهب والفضّة < / فهرس الموضوعات > < فهرس الموضوعات > 1 ً - حكم الاقتناء < / فهرس الموضوعات > وعلّق عليه بعض الأعلام بأنّ الحكم بإباحة الاستعمال إنّما يصحّ فيما إذا كانت الشبهة موضوعية ، وأمّا في الشبهة المفهومية فلابدّ على العامي من الرجوع فيها إلى نظر مقلَّده . ووجه هذا التفصيل ظاهر ممّا تقدّم في صدر هذا البحث ، حيث تجري الأُصول الموضوعية والحكمية المؤمّنة في الشبهة من القسم الأوّل لدى المقلِّد بخلاف الشبهة من القسم الثاني ؛ لكونها شبهة حكمية لابدّ له فيها من التقليد . وقد تشتبه الآنية بنحو الشبهة الموضوعية ولكن مع العلم الاجمالي المردّد بين فردين أو أكثر ، كما إذا علم بأنّ أحد الإناءين أو الأواني متخذ من الذهب والفضّة . وحكم ذلك عدم جواز استعمال شيء منها إلاّ إذا كانت أطراف الشبهة غير محصورة أو اضطر إلى واحد منها بعينه أو لا بعينه أو خروجه عن محل الابتلاء حسب ما هو مقرّر في موارد العلم الاجمالي وشروط منجزيته . 2 - اقتناء آنية الذهب والفضّة : 1 ً - حكم الاقتناء : والمستفاد من مجموع كلماتهم أنّ المشهور عند فقهائنا المتقدّمين هو الحرمة حتى ادّعي نفي الخلاف فيه بينهم ، إلاّ أنّ المحقق تردّد ثمّ انتهى إلى المنع ، لكن في زمن العلاّمة ( قدس سره ) ظهر الحكم بالجواز حيث اختاره في بعض كتبه وتبعه بعض المتأخرين على نحو الجزم أو الاحتياط [1] .
[1] وإليك جملة من عباراتهم المبيّنة للتسلسل التاريخي للمسألة : قال الشيخ الطوسي في المبسوط ( 1 : 13 - 14 ) : « واتّخاذ الأواني من الذهب والفضّة لا يجوز وإن لم يستعمل ؛ لأنّ ذلك تضييع ، والنبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) نهى عن إضاعة المال » . وقال في الخلاف ( 2 : 90 ، م 104 ) : « أواني الذهب والفضّة محرّم اتّخاذها واستعمالها . . . وقال الشافعي : حرام استعمالها قولا واحداً ، وفي اتّخاذها قولان : أحدهما محظور ، والآخر مباح » . ( انظر : المجموع 1 : 247 . الوجيز 1 : 94 . المغني 1 : 62 ، 64 ) . وقال محمّد بن إدريس ( السرائر 1 : 440 ) : « وإن اتّخاذ الأواني والآلات من الفضّة والذهب عندنا محرّم ؛ لأنّه من السرف ، والقناديل أواني . . . وإنّ ذلك غير مشروع ، ولو كان جائزاً لنقل . . . » . وقال المحقق في الشرائع ( 1 : 56 ) : « وفي جواز اتّخاذها لغير الاستعمال تردّد ، والأظهر المنع » . وقال في المعتبر ( 1 : 456 ) : « اتّخاذ أواني الذهب والفضّة حرام » . وقال الفاضل الآبي ( كشف الرموز 1 : 119 ) : « وفي اتّخاذها لغير الاستعمال خلاف ، والأشبه المنع ؛ لأنّه تضييع المال ، وهو منهيّ عنه . وقيل : يجوز ؛ لأنّ التحريم يتعلّق بالاستعمال » . وقال العلاّمة في المنتهى ( 3 : 326 - 327 ) : « قال الشيخ : يحرم اتخاذ أواني الذهب والفضّة . وهو مذهب أحمد بن حنبل ، وأصح قولي الشافعي ، وحكي عنه عدم التحريم . . . احتجّ الشافعي : بأنّ الخبر إنّما دلّ على تحريم الاستعمال ، فلا يحرم الاتّخاذ ، كما لو اتّخذ الرجل ثياب الحرير . والجواب : إنّا قد بيّنا استلزام تحريم الاستعمال تحريم الاتّخاذ ، فنحن نسلّم أنّ الخبر إنّما دلّ بمنطوقه على تحريم الاستعمال ، والفرق بين الثياب وبين صورة النزاع ظاهر ؛ إذ اتّخاذ الثياب مباح للنساء والتجارة ، فلم يحرم استعماله مطلقاً » . وورد مضمونه في التذكرة ( 2 : 227 ) . وقال في المختلف ( 1 : 336 ، ذيل م 253 ) : « ثمّ إنّ الشيخ في المبسوط حرّم اتّخاذ الأواني من الذهب والفضّة لغير الاستعمال ؛ لأنّ ذلك تضييع ، وقد نهى النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) عن إضاعة المال ، وبه قال ابن إدريس ، والوجه : الجواز ، ونمنع المقدّمة الأُولى » . وقال فخر المحققين ( إيضاح الفوائد 1 : 32 ) - عند قول العلاّمة : وهل يحرم اتخاذها لغير الاستعمال كتزيين المجالس ؟ فيه نظر ، أقربه التحريم - : « وافقه الشيخ ؛ لاشتماله على التعطيل المناسب للاتلاف [ في نسخة : « للإسراف » ] المنهيّ عنه ، وللنهي عن الآنية ، وهو يتناول اتّخاذها ؛ للعموم ، وهو الأقوى عندي . وقال ابن إدريس والمصنف في المختلف : لا يحرم ؛ للأصل » . أقول : لقد اختار ابن إدريس الحرمة ، كما مرّت عبارته في السرائر . وقال الشهيد الثاني ( المسالك 1 : 132 ) : « ولا فرق في ذلك [ = المنع ] بين اتّخاذها للقنية أو لتزيين المجالس أو لغيرهما » . وقال المحقق الأردبيلي ( مجمع الفائدة والبرهان 1 : 363 - 365 ) : « فعلم ممّا عرفت عدم دليل على تحريم الاتّخاذ للقينة وللقنية أيضاً كما هو مذهب الأكثر ، ولا تزيين المجالس والبيوت وغير ذلك . . . - ثمّ قال - : والاحتياط ، مع بعض الأخبار أيضاً يدلّ على تحريم القنية أيضاً فلا يترك » . وقال المحقق السبزواري ( الذخيرة : 174 ، س 4 ) : « المشهور بين الأصحاب تحريم اتّخاذ أواني الذهب والفضّة لغير الاستعمال أيضاً ؛ لخبري محمّد بن مسلم وموسى بن بكر ، ويؤيّده انّه تعطيل للمال فيكون سرفاً ، وفي الأوّل والأخير تأمّل ، والاستناد إلى مجرّد رواية موسى بن بكر مع ضعف سندها لا يخلو عن إشكال » . وقال المحدّث البحراني ( الحدائق الناضرة 5 : 509 - 510 ) : « المشهور بين الأصحاب تحريم اتّخاذ الأواني المذكورة وإن كان للقنية والادّخار ، صرّح بذلك المحقق في المعتبر ونقله عن الشيخ ( قدس سره ) ولم ينقل فيه خلافاً إلاّ عن الشافعي حيث جوّزه » . ثمّ أورد استدلال المحقق في المعتبر وأضاف : « أقول : ويدلّ على ذلك أيضاً إطلاق صحيحة محمّد بن إسماعيل بن بزيع فإنّها وإن تضمّنت الكراهة إلاّ أنّ الكراهة هنا بمعنى التحريم اتّفاقاً كما هو شائع في الأخبار ، وتحريمها على الاطلاق شامل للقنية والاتّخاذ وغيرهما . . . » . وقال بحر العلوم ( الدرّة النجفية : 59 ) : والإقتنا والحبس للتزيينِ * فهي متاع عادمي اليقينِ وقال الشيخ جعفر الكبير ( كشف الغطاء 2 : 394 ) : « ويجب كسرها ولا يجوز إبقاؤها لزينة ولا لغيرها . . . » . وقال المحقق النراقي ( لوامع الأحكام ، مخطوط 1 : 217 - 218 ) : « ألحق المشهور حرمة اتّخاذها مطلقاً للتعليل في النبوي وخبري ابن مسلم وابن بكر وإيجابه السرف والتعطيل . والفاضل قرّب الجواز استضعافاً لأدلّة المنع ، ولا وجه له بعد انجبارها بالعمل » . وقال السيد علي الطباطبائي ( الرياض 1 : 539 ) : « وليس في شيء منها [ = الروايات ] الدلالة على حرمة نفس الاتّخاذ من دون استعمال بالمرّة وإن حكم بها جماعة بل وربما ادّعي عليه الشهرة ، ووجّه بوجوه اعتباريّة وإطلاقات الروايات المتقدّمة ، ولا يقاوم شيء منهما أصالة الإباحة مع انتقاض الأوّل بما لا خلاف في إباحة اتّخاذه بين الطائفة ، وضعف الثاني بما مرّ من المناقشة . لكن الأحوط مراعاتهم البتّة » . وقال المحقق النجفي ( جواهر الكلام 6 : 342 - 343 ) : « وفي جواز اتّخاذها - أي أواني الذهب والفضّة - لغير الاستعمال من الذخر ونحوه تردّد : من الأصل مع عدم ظهور الأدلة فيه ، بل هي ظاهرة في الاستعمال . ومن تعليل النبوي بأنّها لهم في الدنيا ولكم في الآخرة ، كقول الكاظم ( عليه السلام ) : « أنّها متاع الذين لا يوقنون » والنهي عن آنية الذهب والفضّة وكراهتها المحمول على أقرب المجازات بعد تعذّر الحقيقة ، ولا ريب أنّ مطلق الاتّخاذ أقرب من الاستعمال ، لأعمّيته منه ، ولأنّ النهي في الحقيقة نفي ، ونفي الحقيقة وكراهة طبيعتها يناسبه النهي عن أصل وجودها في الخارج . على أنّ السارد للنصوص يظهر لديه إن لم يقطع أنّ مراد الشارع ذلك ، أي النهي عن أصل وجودها في الخارج مستعدّة للاستعمال ، بل في المنتهى أنّ تحريم استعمالها مطلقاً يستلزم تحريم أخذها على هيئة الاستعمال كالطنبور ، وقد يؤيّده أنّه المناسب لإرادة حصول المطلوب ، كما أنّ عدمه معرض لخلافه ، وإنّه المناسب لما قيل من حكمة التحريم من حصول الخيلاء وكسر قلوب الفقراء والاسراف وإن كان كما ترى ، إلى غير ذلك . ولكنّ الأظهر المنع وفاقاً للمشهور بين الأصحاب نقلا وتحصيلا ، بل لا أجد فيه خلافاً إلاّ من مختلف الفاضل ، واستحسنه بعض متأخّري المتأخّرين . . . » . وقال الشيخ الأنصاري ( الطهارة : 391 - 392 ، س 33 ) : « وإنّما الاشكال والخلاف في تحريم اتّخاذها لغير الاستعمال فعن الأكثر كما في الروض التحريم أيضاً ، وعن جماعة نسبته إلى المشهور ، ولا يخلو عن قوّة ؛ لرواية موسى بن بكر المتقدّمة وللرواية المتقدّمة عن الباقر ( عليه السلام ) المرويّة في المحاسن كما حكي بسند صحيح . لكن الانصاف أنّ هذه الروايات قاصرة الدلالة ؛ لأنّ المتاع لا يصدق على المتخذ لأجل الاستعمال ، فإنّ المتاع وإن كان اسماً لما يتمتّع به إلاّ أنّ التمتّع استعمالها لا مجرّد اتخاذها إظهاراً للثروة والتذاذاً بوجدانها ، والنهي منصرف إلى الاستعمال لا إلى مطلق الاتّخاذ ، بل ربما يخصّ بالاستعمالات المتعارفة ؛ فهو في كلّ شيء بحسبه ، فالجواز لا يخلو عن قوّة وفاقاً للمصنّف [ = العلاّمة ] في المختلف » . وقال المحقق الهمداني ( مصباح الفقيه 8 : 357 ) : « . . . ومن هنا قد يقوى في النظر جواز اقتنائها ؛ إذ لا إجماع على المنع منه ، فإنّ فيه قولين كما ستعرف ، بل ربما يستشعر من الأخبار الناهية عن الأكل والشرب عدم حرمة الاقتناء . . . نعم لا ينبغي التأمّل في كراهته [ = التزيين ] بل وكراهة الاقتناء أيضاً ؛ لقوله ( عليه السلام ) في خبر موسى بن بكر . . . وفي أمر الإمام ( عليه السلام ) بكسر القضيب في صحيحة محمّد بن إسماعيل أيضاً شهادة عليها ، والله العالم » . وقال السيد اليزدي ( العروة الوثقى 1 : 156 ، م 4 ) : « بل يحرم اقتناؤها من غير استعمال » . وخالفه المعلّقون عليها . وقال الإمام الخميني ( تحرير الوسيلة 1 : 120 م 2 ) « والأقوى عدم حرمة اقتنائها من غير استعمال » . وقال السيد الگلپايگاني ( هداية العباد 1 : 123 ، م 624 ) : « وفي اقتنائها من غير استعمال تردّد وإشكال » .