إسم الكتاب : موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع ) ( عدد الصفحات : 492)
المعلم السادس : لا قيمة للرأي والاجتهادات القائمة على أساس الأقيسة والاستحسانات أو المصالح المرسلة ، كما لا حجّية لرأي الصحابي أو التابعي ؛ فإنّ شيئاً من ذلك لا يمكن أن يكون من مصادر الاجتهاد والاستنباط الفقهي ، وليس الاجتهاد إلاّ استفراغ الوسع والجهد لاستنباط الحكم الشرعي من الكتاب والسنة . المعلم السابع : مدركات العقل - سواء على صعيد العقل النظري أو العقل العملي - قد يستعان بها في مجال الاستنباط إذا كانت قطعية ويقينية إلاّ أنّ هذه المدركات لا تكون في مجال تشخيص ملاكات الأحكام واثبات الحكم الشرعي بها ، بل إمّا ترتبط بتشخيص العلاقة فيما بين الأحكام كعلاقة التضاد والتقابل أو الاستلزام والتقارن وما يتولد منها نتيجة لذلك من دلالات تضمنية أو التزامية في خطاب شرعي أو تعارض وتزاحم بين خطابين شرعيين ، فيكون المُدرَك العقلي في هذا القسم راجعاً إلى تشخيص صغرى الدلالة في الخطاب الشرعي . وإمّا ترتبط بتحديد الوظيفة والموقف العملي البديهي عند الشك في حكم شرعي لا تحديد نفس الحكم الشرعي ، وقد اصطلح عليه علماؤنا في أُصول الفقه بالأُصول العملية العقلية من احتياط أو براءة أو تخيير . المعلم الثامن : إنّ الاجتهاد واستنباط الحكم الشرعي في فقه أهل البيت له مرحلتان طوليتان ؛ لأنّ البيان الشرعي ينقسم إلى نوعين رئيسيين : النوع الأوّل - البيان الذي يثبت به الحكم الشرعي الواقعي ويسمّى بالدليل الاجتهادي ، وهذا ما يكون على مستويين : المستوى الأوّل : ما يثبته الدليل إثباتاً قطعياً ، من قبيل ما يثبت من الأحكام الشرعية بصريح آية من الكتاب الكريم أو بسنة قطعية سنداً وصريحة دلالة . المستوى الثاني : ما يثبته إثباتاً شرعياً تعبّدياً من قبيل ما يثبت من الأحكام بظهور أو بحديث معتبر شرعاً رغم انّه لا قطع بصدوره ومطابقته للواقع إلاّ أنّ حجيته قطعية . النوع الثاني - البيان الذي لا يثبت الحكم الشرعي الواقعي وإنّما يحدّد الوظيفة العملية والموقف الذي يجب اتخاذه من قبل المكلف في حالات الشك والتردّد واشتباه الحكم الشرعي وعدم الدليل عليه ، ويسمّى هذا النوع من الأدلّة بالدليل الفقاهتي أو الأصل العملي .