الاحتمال الأوّل : كون المراد بالنهي الإرشاد ، وهو الذي ذهب إليه المشهور ، فإنّهم استفادوا منه الإرشاد إلى المانعية والبطلان بقول ( آمين ) عقب الحمد ، مستندين في ذلك إلى أنّه مفاد النهي عندما يتعلّق بالمركّبات العبادية كالصلاة ، فيكون قول ( آمين ) عقب الحمد مبطلاً للصلاة مطلقاً حتى إذا لم يقصد به الجزئية وقصد به الدعاء . ويعزّزه إطلاق النهي فيها وعدم تقييده بذلك أو بقصد التشريع في شيء من الروايات الناهية ، فيثبت بذلك فتوى المشهور بالحرمة الوضعية ؛ أي مانعية قول ( آمين ) في الصلاة عقب الحمد ، وحرمته تكليفاً أيضاً بملاك حرمة إبطال الصلاة بفعل المانع متعمّداً حتى إذا لم يقصد التشريع أو الجزئية . الاحتمال الثاني : كون المراد بالنهي التكليفي ؛ ففي قبال المشهور حمل بعضهم [1] النهي في هذه الروايات على إرادة النهي التكليفي - لا الوضعي - بمعنى الحرمة التشريعية ؛ مستندين في ذلك إلى أنّ الجهة المنظور إليها والمبتلى بها على ما يظهر من أسئلة الرواة إنّما هي ما كان يصنعه العامّة ويرونه سنّةً أو واجباً من قول ( آمين ) للإمام أو المأموم أو المنفرد بعد الحمد أو مطلقاً ، جهراً أو إخفاتاً على اختلاف الأقوال . وهذا يناسب إرادة النهي عن ذلك ؛ لأنّه تشريع منهم وإدخال لما ليس ثابتاً ولا وارداً عن النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في الدين ، وقد استندوا في ذلك إلى رواية بعض الضعفاء المطعون فيهم كأبي هريرة ونحوه [1] ممّن لم يوثّق في كتب الرجاليّين من أصحابنا ، فيكون النهي مناسباً مع إرادة الحرمة التشريعية لا الوضعية ، سيّما وأنّ مانعيّة الدعاء في الصلاة مستبعدة مع ورود الأمر به والحثّ عليه في سائر الروايات ، ولا أقلّ من الإجمال . ولا يمكن التمسّك بإطلاق النهي ؛ فإنّه
[1] انظر : مستمسك العروة 6 : 591 . مستند العروة ( الصلاة ) 4 : 539 . [1] راجع : المعتبر 2 : 187 ، وانظر أيضاً : أضواء على السنّة المحمّدية ( أبو رية ) . شيخ المضيرة ( أبو رية ) . أبو هريرة ( لشرف الدين ) . الطبقات الكبرى 4 : 335 . الفائق 1 : 102 ، حيث أُشير إلى تصريح عمر بخيانته .