وصفة في فعل كآداب المائدة . كما أنّها قد تكون عبادية يشترط فيها القربة كغسل الاحرام ، وقد لا تكون كذلك فتكون توصّلية كآداب التجارة . كما أنّها قد تكون مطلوبة بطلب استقلالي وتأسيسي كاستحباب الاكتحال ، وقد تكون مطلوبة بطلب ضمني وتأكيدي - أي تكون موجبة لاشتداد المطلوبية والثواب - كتكرار غسل الوجه واليمنى في الوضوء ، أو اشتداد المكروهية والعقاب . قال الشيخ جعفر الكبير - في حرمة الاستقبال للمتخلّي - : « والظاهر أنّ التحريم والكراهة يشتدّان ويضعفان بكثرة المستقبل من العورة وغيرها وبكشفها وخفائها . . . » [1] . وقد يتصوّر اختصاص الآداب في مصطلح الفقهاء بالمستحبات والمكروهات فلا تشمل الأحكام الإلزامية من واجبات أو محرّمات ، إلاّ أنّ المتتبّع في كلماتهم يجد أنهم يطلقونها على الأحكام الالزامية أيضاً ، كما في آداب التخلّي حيث تطلق على ما يحرم فيه كاستقبال القبلة ، أو يجب كستر العورة عن الناظر المحترم ، أو ما يستحب أو ما يكره ، وكما في آداب الولادة حيث تطلق على ما يجب كاستبداد النساء بالمرأة دون الرجال ، أو ما يستحب أو ما يكره . فالآداب أوسع وأعم من المستحب والمكروه ، حيث تشمل كل ما يكون مطلوباً وملحوظاً شرعاً في كمال العنوان المتعلّق للحكم الشرعي من عبادة أو معاملة أو غيرهما سواءً كان إلزامياً أو غير إلزامي . نعم ، أصل ذلك الحكم الشرعي كوجوب صلاة الظهر أو وجوب الصوم في شهر رمضان لا يسمّى أدباً ؛ لما ذكرناه من أنّ الأدب في هذا الإطلاق الفقهي الشائع إضافي ، أي ما يكون كمالا وجمالا وصفة مطلوبة في عمل متعلّق للحكم الشرعي ، عبادياً كان ذلك العمل أو معاملة أو غيرهما . وقد يطلق الأدب في الفقه على صفات الذوات لا الأفعال ، فيقال : آداب القاضي ؛ بمعنى الصفات المطلوبة في القاضي . إلاّ أنّه من الممكن أن يحمل على أدب القضاء للقاضي فيكون من صفات فعل القضاء