أعلى اللَّه تعالى قدره وأنار في سماء الرّضوان بدره مع انّه قد ضرح في ماشيته على الشّرايع وغيره بان التّياسر والتّيامن في طرفي العراق عن مسامتة الجدى ومحاذاته جايز بل واجب وأراد بطرفي العراق طرفيه وما يقرب منهما من أواسط العراق فانّها أمر كلَّى يشتمل على جزئيّات كثيرة كيف واحد طرفيها جعل الجدى بين الكتفين كما في الموصل والتّوجه ح يكون إلى نقطة الجنوب والطَّرف الآخر جعل الجدى على الخدّ الأيمن كما في البصرة والتّوجّه ح إلى المغرب فقد بان انّ هذا القول سديد عند من له قلب أو القى السّمع وهو شهيد وما نسب إليه من تخريب القبلة لا يوافقه قوله طاب ثراه ولعلّ هذا في الظَّهور كالنّور في شاهق الطَّور فمن لم يجعل اللَّه له به نورا فما له من نور وامّا ما أورد على بعض مشايخ زماننا طاب مرقده من الإيراد فليس ذلك من قيل الغلط في الاجتهاد ضرورة انّ المراد منه استفراغ الوسع في تحصيل الظَّنّ بحكم شرعيّ من الأخبار بعد رعايتها كما هي من دون أن يتطرّق التّصحيف إلى ما فيها من العبادات ضرورة انّه ليس يدخل في الاجتهاد وذلك لأنّ مستند الأحكام الشّرعيّة الاجتهاديّة عندنا خمسة الكتاب والسّنّة والإجماع ودليل العقل والاستصحاب امّا الكتاب فأدلَّته قسمان النّصّ والظَّاهر فالنّصّ ما دلّ على المراد به من غير احتمال وفى مقابلته المجمل فقد يتّفق اللَّفظ الواحد أن يكون نصّا مجملا باعتبارين فانّ قوله تعالى : « يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ » نصّ باعتبار الاعتداد محمل باعتبار ما يعتدّ به وامّا الظَّاهر فهو اللَّفظ الدّالّ على أحد محتملاته دلالة راجحة لا ينتفى معها الاحتمال وفى مقابلته المأوّل والظَّاهر أنواع أحدها ما كان راجحا بحسب العرف كدلالة الغايط على الفضلة الثّاني ما كان راجحا بحسب الشّرع كدلالة لفظ الصّوم على الإمساك عن المفطرات هذان وان كانا نصّين باعتبار الشّرع والعرف الَّا انّ احتمال إرادة الوضع لم ينتف انتفاء يقينيّا الثّالث المطلق وهو اللَّفظ الدّالّ على المهيّة فهو في دلالته على تعلَّق الحكم بها لا بقيد منضمّ دلالة ظاهرة الرّابع العامّ وهو الدّال على الاثنين فصاعدا من غير حصر وانّه في دلالته على استيعاب الاشخاص ظاهر لا قاطع امّا المأوّل فهو اللَّفظ الَّذي يراد به المعنى المرجوح من محتملاته لقوله تعالى : « ويَبْقى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ والإِكْرامِ » وامّا السّنّة فثلاثة قول وفعل واقرار ثم السنّة