[ . . . ] ومن الواضح : أن الموسع لا يزاحم المضيق ، كما هو المقرر في الأصول . نعم ، لو ترك الإزالة حينئذ واشتغل بالصلاة ولو في مسجد آخر أو مكان ثالث ، فالأقوى هو الحكم بصحة الصلاة ، وذلك ، إما لتعلق الأمر بالمهم على تقدير عصيان الأهم ، بناءا على القول بالترتب . أو لدعوة الأمر المتعلق بالطبيعة ، بناءا على القول بعدمه مع احتياج العبادة إلى الأمر [1] ، بأن يأتي بالفرد المزاحم مع المضيق ، بداعي الأمر المتعلق بطبيعية الجامع بين الأفراد ، كما أشار إليه صاحب الكفاية ( قدس سره ) . [2] أو لدعوة الملاك الموجود في الصلاة ، بناءا على القول بعدم احتياج العبادة إلى الأمر ، كما ذهب إليه المحقق الخراساني ( قدس سره ) . [3]
[1] نعم ، يمكن تصحيح الصلاة ، بناءا على هذا القول بوجه آخر - أيضا - كما أفاده شيخنا الأستاذ الآملي ( قدس سره ) : " من تصوير الأمر بالمهم في عرض الأمر بالأهم ، وقد حررنا هذا المبنى في الأصول بما لا مزيد عليه " تقريرات بحوثه القيمة بقلم الراقم . [2] كفاية الأصول ، ج 1 ، ص 219 ، حيث قال : " نعم ، فيما إذا كانت موسعة وكانت مزاحمة بالأهم في بعض الوقت لافي تمامه ، يمكن أن يقال : إنه حيث كان الأمر بها على حاله وإن صارت مضيقة بخروج ما زاحمه الأهم من أفرادها من تحتها ، أمكن أن يؤتى بما زوحم منها بداعي ذاك الأمر " . [3] كفاية الأصول ، ج 1 ، ص 212 و 218 و 219 ، حيث قال في رد مقالة الشيخ البهائي ( قدس سره ) القائل باحتياج العبادة إلى الأمر ، ما هذا لفظه : " وفيه : أنه يكفي مجرد الرجحان والمحبوبية للمولى كي يصح أن يتقرب به ، منه ، كما لا يخفى " . وقد نص عليه ، بعد إبطال الترتب بقوله : " فقد ظهر أنه لاوجه لصحة العبادة مع مضادتها لما هو أهم منها ، إلا ملاك الأمر " .