[ . . . ] وإن شئت فقل : إن الجواز لا يكون مستندا إلى خصوص الطهارة ، بل مستند إليها أو إلى عدم وجود الدم المساوي للدرهم أو الأكثر ، أو إلى عدم الدم غير المعفو مطلقا ، وعليه ، لا يلزم انتفاء الجواز بانتفاء الطهارة ، بل يقال : إن الجواز كان قبل طريان الدم المردد ، متيقنا ، فبعد طريانه شك في بقاءه ، فيستصحب بلا إشكال ، هذا ما أفاده شيخنا الأستاذ الآملي ( قدس سره ) . [1] وأنت ترى ، أنه راجع إلى عدم المنع من جريان الاستصحاب الحكمي وهو جواز الصلاة . ولكن يمكن أن يقال : بعدم المنع من جريان الاستصحاب الموضوعي في المقام ، أيضا . بتقريب : أن موضوع الجواز ليس هو الثوب الطاهر ، ولا ذات الثوب مطلقا ، بل الموضوع هو الثوب غير المتنجس بنجاسة غير معفوة ، لما عرفت آنفا ، فإذا نقول : هذا الثوب لم يكن سابقا متنجسا بتلك النجاسة قطعا ، والآن كما كان . الثالث : استصحاب عدم كون الدم الطاري حيضا - مثلا - من باب العدم الأزلي ، ومعه لا مجال لاستصحابي الحكمي والموضوعي المتقدمين ، إذ هو أصل موضوعي آخر حاكم عليهما وإن كان موافقا لهما في النتيجة .