[ . . . ] ولكن الحق عدم وجوب الشد مطلقا ، سواء كان في موضع يتعارف شده أم لا ، كيف ؟ وأن الشد أحد طرق المنع عن التنجيس الذي قال المصنف ( قدس سره ) بعدم وجوبه ، فيكفي في الحكم بعدمه إطلاق روايات العفو المتقدمة ، كما عرفت ذلك في الحكم بعدم وجوب المنع . ولقد أجاد صاحب الجواهر ( قدس سره ) فيما أفاده في المقام ، حيث قال : " ومن هنا كان القول بإيجاب التعصيب أو التخفيف أو الإبدال للثوب مع عدم المشقة ، كما هو ظاهر بعض ، وعن محتمل آخر في البعض لنحو ذلك ، ضعيفا منافيا لظاهر الأدلة إن لم يكن صريحها . . . ولما عن الشيخ ( قدس سره ) من الإجماع على عدم وجوب عصب الجرح وتقليل الدم ، بل يصلي كيف كان وإن سال وتفاحش إلى أن يبرء " . [1] وأما الروايات المتقدمة التي يتراءى منها وجوب الشد ، فلا يمكن الإعتماد عليها وأخذ المفهوم منها ، لقصورها عن الدلالة على وجوب الشد . أما رواية محمد بن مسلم ، فلأنه يلزم من العمل بمفهومها ما لا يلتزم به أحد من الفقهاء ، حتى المصنف ( قدس سره ) وهو الحكم بوجوب المنع من التنجيس ، أيضا . هذا ، مضافا إلى أن القيد يمكن أن يكون توطئة وتمهيدا لبيان إصابة الدم للثوب ، لا للإحتراز حتى يفيد المفهوم ، فافهم وتأمل . وأما روايتا سماعة وأبي عبد الرحمن ، فلأن قيد عدم الاستطاعة والقدرة على ربط الجرح ، إنما هو في كلام السائل ، لا الإمام ( عليه السلام ) حتى يعمل بمفهومه .