[ . . . ] الصلاة ، وقد نطق به - أيضا - ما ورد في العفو من الروايات المتقدمة ، كصحيحة محمد بن مسلم ، حيث إنه سئل فيها عن الرجل الذي تكون به القروح التي لا تزال تدمي ، و كصحيحة ليث المرادي ، فإنها وردت في مورد الرجل الذي تكون به الدماميل و القروح ، بحيث إن جلده وثيابه مملوة دما وقيحا ، وكصحيحة أبي عبد الرحمن ، إذ المفروض فيها : أن الجرح يسيل منه الدم والقيح . ولا ريب : أن هذه التعابير المذكورة في هذه الروايات حاكية عن المشقة [1] التي لا يتحملها نوع الناس . ثانيهما : أن يكون الجرح مما يعتد به ، وله ثبات واستقرار ، فما ليس كذلك ، كالجروح الجزئية يجب تطهير دمها ، وهذا - أيضا - واضح ، لإطلاق أدلة مانعية النجاسة ، أو شرطية الطهارة ، واختصاص أدلة العفو بالقروح أو الجروح التي لها ثبات واستقرار بحيث يكون في التطهير أو التبديل مشقة نوعية .
[1] والمراد من المشقة هي " العرفية " وإن لم تصل إلى حد العسر والحرج ، إذ أدلة العفو أعم من أدلتهما ، كما لا يخفى .