إسم الكتاب : مفتاح البصيرة في فقه الشريعة ( عدد الصفحات : 369)
[ . . . ] تبعية الأحكام للملاكات ، إلا أنه لا يتمكن المكلف من الجمع بينهما في مرحلة الإمتثال ، لقلة الماء وعدم كفايته لهما . الثاني : أن القدرة المعتبرة في الطهارة الحدثية شرعية لا تكوينية ، ويدل عليه لفظ : " مرضى " في قوله تعالى : * ( وان كنتم مرضى أو على سفر . . . ) * [1] . وعليه : فالمراد من عدم الوجدان في قوله تعالى : * ( فلم تجدوا ماءا ) * [2] هو عدم التمكن من استعمال الماء شرعا ، لاعدم الوجدان تكوينا ، وكذا المراد من الوجدان هو التمكن من استعماله شرعا ، ولا ريب : في أنه يعد من موارد التمكن الشرعي ، عدم وجود ما يزاحم الطهارة الحدثية ، وإلا سقط وجوبها وانتقل إلى وجوب بدلها وهو التيمم . الثالث : أن القدرة المعتبرة في الطهارة الخبثية عقلية لا شرعية ، وذلك ، لمقتضى إطلاق أدلة وجوبها وعدم تقييدها بالقدرة الشرعية ، وعليه : فالأدلة تدل على رفع الخبث ولزوم تحصيل الطهارة الخبثية مطلقا ، سواء كان هناك واجب آخر مزاحم ، أم لا . إذا عرفت هذه الأمور ، ظهر لك حكم دوران الأمر بين الطهارتين ( الحدثية و الخبثية ) من أنه يتعين تقديم الثانية لارتفاع موضوع الأولى - وهو وجدان الماء شرعا - بتحصيل الثانية ، وهذا هو الضابط في جميع موارد دوران الأمر بين ما تعتبر فيه القدرة عقلا ، وبين ما تعتبر فيه القدرة شرعا . م
[1] النساء ( 4 ) : الآية 43 . [2] النساء ( 4 ) : الآية 43 .