responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : مطارح الأنظار نویسنده : الشيخ الأنصاري    جلد : 1  صفحه : 95


القدر المشترك لا تعدد فيه فالمعلول في جانب العدم دائما إما مستند إلى انعدام جميع أجزاء العلة دفعة من دون سبق ولحوق وإما يستند إلى انعدام الجزء الأول من أجزاء العلة المقتضية للوجود إذ بانعدامه ينعدم المركب ومع ذلك يمتنع تحقق المعلول من غير فرق في ذلك بين أن يكون المعلول المعدوم من الأمور الاختيارية والأفعال الإرادية أو غيرها نعم إذا كان المعلول من الأفعال الاختيارية فالجزء المعدوم من أجزاء علة وجودها إذا لم يكن من الأمور الغير الاختيارية هو إرادة ذلك الفعل والداعي إليه بواسطة وجود معارض له إما مساويا لما هو الداعي إليه ولازمه الترديد أو أقوى منه ولازمه ترجيح العدم على الوجود وهو المراد بالصارف ولا يعقل أن يتقدم على ذلك جزء بالعدم فيما إذا كان ذلك الجزء من الأمور الاختيارية إذ إعدام ذلك الجزء لا يكون إلا بوجود الصارف عن ذلك الجزء أو عدم إرادته اللازم لعدم إرادة المعلول إما لذهول عنه فيما إذا لم يكن ملتفتا إليه بوجه وإمّا لترجيح عدمه على وجوده بواسطة وجود معارض أقوى لما هو الداعي إليه وهو الصارف ويعبر عنه بالكراهة عن ذلك المعلول أيضا فأسبق الأجزاء المعدومة لعلة الوجود في الأفعال الاختيارية بعد إحراز الأمور الغير الاختيارية التي لها دخل في وجود ما هي الإرادة المجامعة مع الصارف تارة والمفارقة عنه أخرى وإذ قد عرفت ما ذكرنا تعلم أن سبب الترك منحصر في الصارف عن الحرام وما يحذو حذوه من عدم إرادة الحرام وأما سائر المقدمات التي لها دخل في وجود الحرام فلا يستند إليها الترك وبذلك تخرج عن كونها مقدمة فلا قاضي بوجوبها فلا وجه لحرمة فعلها فإذا تحقق وجود الصارف عنه أو عدم إرادته لا دليل على وجوب ترك الأمور التي يتوقف عليها وجود الحرام لامتناع استناد الترك إليها لاستنادها بما هو أسبق منها في العدم كما عرفت فإن قلت لا نسلم انحصار سبب الترك في الصارف لجواز عدم تمكن المكلف من ترك الحرام إلا بارتكاب فعل من الأفعال كما إذا علم من نفسه الوقوع في الزنا لو لم يخرج من البيت مثلا ولازمه وجوب ذلك الفعل أيضا وعدم انحصار الواجب في الصارف قلت الخروج في المثال المفروض مستند إلى ذلك الصارف وعلة لبقائه فالصارف كما هو علة للترك علة للخروج أيضا نعم بقاء الصارف ووجوده في الزمان الثاني مستند إلى الفعل ولا ضير فيه والحاصل أن الاشتغال بفعل من الأفعال لأجل الفرار عن ارتكاب الحرام إما أن يكون في زمان إرادة ارتكاب الحرام أو في زمان خوف حصول الإرادة بذلك الارتكاب والأول محال لعدم تعقل الاشتغال بشيء مع إرادة غيره إذ المراد بالإرادة هي الحالة التي تدعو إلى الفعل من دون معارض مساو لها أو راجح عليها ومع ذلك يجب صدور الفعل المراد معه يجب الصارف عن وجود غيره ومعه يمتنع صدوره والمفروض الاشتغال به وهو خلف فتعين الثاني وقضية ذلك كون الفعل مسبوقا بالصارف عن الحرام إذ لو لا الصارف عن الحرام لما تحقق ذلك الفعل فهو مقدم عليه والترك مستند إليه إلا أن الصارف أن ذلك الفعل مما يجب الالتزام بوجوبه لأنه إمّا مقدمة لإبقاء الصارف لو فرض وجه ارتباط بين ذلك الفعل والصارف عن الحرام وأما معه يمتنع صدور الحرام وإن فرض انقلاب الصارف إلى إرادة الحرام وهو الأقرب إذ لا نجد وجها لاستناد بقاء الصارف إلى الاشتغال بفعل من الأفعال وإنما بقاؤه مستند إلى ما يستند إليه حدوثه من خوف ونحوه كما لا يخفى نعم هو يجدي في امتناع الفعل الذي بواسطة وجود الصارف عنه في الزمان السابق ارتكبه الفاعل كما هو ظاهر وسيأتي الكلام تماما في ذلك إن شاء ا لله المقام الثاني في توضيح الحال فيما يتوصل به إلى فعل الحرام فنقول إن مقدمة فعل الحرام إنما يحرم تبعا للحرمة الدائمة الثابتة لذيها وقد عرفت أن الحرمة التبعية لا يستتبع ذما ولا عقابا لكل فعل يقصد به التوصل إلى فعل الحرام يكون حراما على نحو ما عرفت فيما يتوصل به إلى الواجب فإن لحرمة التبعية إنما يلحق عنوان المقدمية لا ذوات تلك المقدمات ويمتنع حصول ذلك العنوان على وجه الاختيار إلا بعد القصد إلى ما يتوصل به منها من غير فرق في ذلك بين العلة التامة لفعل الحرام أو أسبابه أو شرائطه ومعداته نعم الحكم بحرمة العلة التامة بل والأسباب أيضا قد لا يتوقف على تشخيص أنه قصد منه التوصل إلى الحرام نظرا إلى أن إيجاد العلة التامة لفعل الحرام لا ينفك في الأغلب عن القصد إلى المعلول المحرم ولو إجمالا بخلاف سائر المقدمات فإن الحكم بالحرمة موقوف على إحراز القصد إلى المحرم والوجه في ذلك أن الفعل إذا حرم بعنوان خاص أو وجب لا يقع محرما ولا واجبا إلَّا بعد أن يقع بذلك العنوان في الخارج على وجه الاختيار فإن وقع على وجه لا ينتزع منه ذلك العنوان اختيارا لا يكون محرما ولا واجبا وإن أثّر أثر المحرم والواجب من ترتب ما يتوصل به إليه عليه كما لا يخفى وقد يتوهم أن مقدمة الحرام ما لم يكن سببا لم يكن حراما لأن الحرام ما كان يجب تركه عينا ولا يجب ترك شيء منها كذلك بعد السبب وهو الإرادة المقارنة بالفعل وأما سائر المقدمات فيجب تركها تخييرا لحصول ترك الحرام بواحدة منها على سبيل التخيير وفيه أنه إن فرض إمكان ترك الحرام بترك واحدة من المقدمات غير الإرادة التي جعلها السبب لترك الحرام فلا وجه لجعل وجوب ترك السبب عينيّا لقيام ترك غيره مقامه وإن لم يفرض إمكان ذلك نظرا إلى ما قدمنا من أن أسبق الأجزاء الاختيارية المعدومة للعلة التامة للأفعال الاختيارية هو الإرادة فلا وجه لجعل ترك غير الإرادة واجبا مطلقا لما عرفت من عدم التوقف حينئذ وأما الجواب عما استند إليه من أن الحرام ما يجب تركه عينا فنقول على تقدير تسليمه إن ترك جميع المقدمات التي يقصد بها التوصل إلى الحرام واجب عينا غاية الأمر أنه عند ترك الإرادة التي هي السبب لفعل الحرام لا يعقل وجود القيد

95

نام کتاب : مطارح الأنظار نویسنده : الشيخ الأنصاري    جلد : 1  صفحه : 95
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست