نام کتاب : مصباح الفقيه ( ط.ق ) نویسنده : آقا رضا الهمداني جلد : 1 صفحه : 179
الروايات السابقة ضعف الناس وقصورهم عن أداء الواجب وهذه الحكمة لا تقتضي الرجحان في حقهم الا ببعض الاعتبارات المقتضية لاطراد الحكم والحاصل ان الفعل بعد إهمال وجهه لا يزاحم القول وبما ذكرنا ظهر لك امكان الخدشة فيما حكى عن ثقة الاسلام الكليني بعد أن ذكر رواية عبد الكريم المتقدمة قال هذا دليل على أن الوضوء مرة لان عليا ( ع ) كان إذا ورد عليه أمران كلاهما طاعة لله اخذ بأحوطهما و أشدهما على بدنه وان الذي جاء عنهم ( ع ) ان الوضوء مرتان لمن لم يقنعه مرة واستزاده فقال مرتان ثم قال ومن زاد على مرتين لم يوجر وهذا غاية الحد في الوضوء الذي من تجاوزه اثم ولم يكن له وضوء وكان كمن صلى الظهر خمس ركعات ولو لم يطلق في المرتين كان سبيلها سبيل الثلاث انتهى وحاصل كلامه على ما يظهر من عبارته ان الوضوء المشروع أولا وبالذات انما هو مرة ولذا كان علي ( ع ) يداوم عليها واما ما جاء عنهم عليهم السلام من أن الوضوء مرتان فإنما هو رخصة في إضافة المرة الثانية لمن استزاد أي لمن استرخص في الزيادة ولم يقنع بمرة فالإمام ( ع ) بين ان زيادة الغسلة الثانية مرخوص فيها وإن لم يكن فيها رجحان حتى ينافي وضوء أمير المؤمنين ( ع ) واما ما زاد عليها فلا ولولا الرخصة فيها لكانت كالثالثة فالحد الذي ينتهى إليه الجواز ولا يجوز التخطي عنه مرتان ومن زاد اثم ولقد تكلف في الحدائق في تطبيق عبارة الكليني [ ره ] على مختاره حيث استظهر من كلامه حرمة الثانية لكونها تشريعا غير مأمور بها كالثالثة وانما الرخصة المستفادة من كلامه انما هي لمن لم يقنعه يعنى لم يكفه المرة الأولى في اكمال الغسل واسباغه ولقد أطنب في تقريب الاستظهار بما لا يخفى ما فيه على من راجعه ونسب الغفلة إلى من نسب القول بالجواز إلى الكليني مستظهرا ذلك من عبارته المتقدمة وكذا من نسب هذا القول إلى الصدوق مستظهرا له من قوله في الفقيه الوضوء مرة مرة ومن توضأ مرتين لم يوجر ومن توضأ ثلاثا ابدع ثم تعجب في ذيل كلامه بعد أن أطال في تحقيق مرامه أعني استظهاره من العبارتين حرمة الغسلة الثانية من الفضلاء المحققين الذين نسبوا القول بالجواز دون الحرمة إلى الكليني والصدوق حيث لم يمعنوا النظر في كلامهما حتى يصلوا إلى كنه مرامهما وأنت إذا أمعنت النظر لقضيت بوصول المحققين إلى كنه مرامهما على ما يظهر من هاتين العبارتين المتقدمتين لان التفصيل بين الثانية والثالثة قاطع للشركة فكيف ينسب القول بحرمه الثانية إليهما والمراد من الغسلة الثانية على ما يشهد به ظاهر عبارتيهما هي الغسلة التامة الكاملة التي تجعل قسيما للأولى والثالثة فحمل الرخصة المستفادة من العبارتين على بيان جواز اكمال الغسلة الأولى بالثانية خلاف الظاهر بل لا يكاد ينطبق عليه اطلاق العبارتين أصلا فالظاهر أن الكليني [ ره ] والصدوق قائلان بالجواز دون الحرمة نعم لا يبعد استظهار الحرمة من الصدوق بقرينة ما ذكره في توجيه بعض الروايات المتقدمة مثل قوله ( ع ) فرض الله الوضوء واحدة واحدة ووضع رسول الله صلى الله عليه وآله للناس اثنتين اثنتين بحملها على الانكار نظرا إلى أن الوضع تعد في حدود الله ومن يتعد حدود الله فقد ظلم نفسه ولكن الذي يظهر من المحكى عنه في أماليه القول بجواز الثانية من دون رجحان بل نسبه إلى دين الإمامية حيث قال في وصف دين الإمامية رضوان الله عليهم ان الوضوء مرة مرة ومن توضأ مرتين فهو جائز الا انه لا يوجر عليه وقد حكى هذا القول أعني الجواز دون الاستحباب عن البزنطي أيضا وتبعهم في ذلك جماعة من متأخري المتأخرين على ما حكى عنهم ومستندهم في ذلك وضوء رسول الله صلى الله عليه وآله ووضوء أمير المؤمنين ( ع ) وبعض الأخبار التي يستظهر منها كون الثانية كلفة بلا اجر مثل ما عن نوادر البزنطي عن عبد الكريم بن عمرو عن ابن أبي يعفور عن أبي عبد الله ( ع ) قال اعلم أن الفضل في واحدة ومن زاد على اثنتين لم يوجر ورواية ميسرة عن أبي جعفر ( ع ) ان الوضوء واحدة واحدة أرسل الصدوق عن الصادق ( ع ) ان من توضأ مرتين لم يوجر وارسل أيضا ان الوضوء مرة فريضة والثانية لا تؤجر والثالثة بدعة وفي مرسلة ابن أبي عمير عن الصادق ( ع ) قال الوضوء واحدة فرض واثنتان لا تؤجر والثالث بدعة * ( وفيه ) * ما عرفت أن ظهور الفعل لا يقاوم ظهور القول الصادر منهم ( ع ) في استحباب الغسلة الثانية واما رواية عبد الكريم فيحتمل قويا ان يكون مراد الإمام ( ع ) ان الفضل في غسلة واحدة يزيدها على الغسلة المفروضة بقرينة قوله ( ع ) بعده ومن زاد على اثنتين لم يوجر وعلى تقدير تسليم ظهورها في عدم استحباب الثانية كالمراسيل بعد الاغماض عن إرسالها لا بد من رفع اليد عن هذا الظاهر اما بحملها على نفى الاجر لمن لم يستيقن بان الواحدة تجزيه بقرينة قوله ( ع ) في خبر عبد الله بن بكير من لم يستيقن ان الواحدة من الوضوء تجزيه لم يوجر على اثنتين فان هذا الخبر مفهوما ومنطوقا يصلح شاهدا للجمع بين مثل هذه الأخبار والأخبار المتقدمة على وجه يوافق مذهب المشهور كما لا يخفى أو يرد علمها إلى أهل البيت عليهم السلام فإنهم أولى بذلك لقوة المعارض سندا ودلالة واعتضادا بالشهرة والاجماعات المنقولة * ( والعجب ) * ممن استظهر من مثل هذه الروايات حرمة الثانية لاستلزام عدم الاجر عدم الامر وهو ينافي في كونها عبادة فتكون بدعة محرمة * ( وفيه ) * انه اجتهاد في مقابلة النص لان التفصيل في نفس هذه الروايات بين الثانية والثالثة قاطع للشركة فصريحها عدم كون الثانية كالثالثة بدعة وظاهرها كونها كلفة زائدة فهي بظاهرها دليل على القول المحكى عن المشايخ المتقدمة واتباعهم من متأخري المتأخرين كصاحب المدارك وكاشف اللثام وغيرهما ولكن يتوجه على هذا القول مضافا إلى ما عرفت من عدم امكان رفع اليد عن ظواهر الأدلة المتقدمة بظواهر هذه الأخبار خصوصا مع وجود شاهد الجمع وقابلية هذه الأخبار للتأويل
179
نام کتاب : مصباح الفقيه ( ط.ق ) نویسنده : آقا رضا الهمداني جلد : 1 صفحه : 179