نام کتاب : مصباح الفقيه ( ط.ق ) نویسنده : آقا رضا الهمداني جلد : 1 صفحه : 4
مقدمة لاحد الأمور الثلاثة المتقدمة أو لدخول المساجد أو لقراءة شئ من سور الغرائم يعنى ما كان مقدمة لاباحتهما ان وجبا وقد يجب الغسل بل يتضيق وجوبه إذا بقي لطلوع الفجر من يوم يجب صومه بقدر ما يغتسل الجنب لتوقف صحة الصوم وجواز الأمور المتقدمة عليه كما يتضح لك في محله وقد عرفت أن ما يتوقف عليه الواجب واجب عقلا فوجوب الغسل لأجل الأمور المذكورة بعد أن ثبت توقفها عليه مما لا شبهة فيه بناء على وجوب مقدمة الواجب كما المشهور المنصور الا ان في المقام اشكالا وهو انه كيف يغفل وجوب الغسل في الليل لصوم اليوم مع أن وجوب المقدمة مسبب عن وجوب ذيها ولم يتحقق بعد في الفرض لان الامر بالصوم لا يتنجز على المكلف الا في اليوم والضرورة قاضية باستحالة تقدم المعلول على علة في الوجود الخارجي ولا اختصاص لهذا الاشكال بالمقام بل هو سار في كثير من الموارد كوجوب المسير إلى الحج قبل زمانه ووجوب تحصيل العلم بالمسائل الشرعية قبل زمان العمل إلى غير ذلك ممالا يحصى ولقد اضطربت كلمات الاعلام في التفصي عن الاشكال حتى أن * ( منهم ) * من التزم بالوجوب النفسي للمقدمة في مثل هذه الموارد ومنهم من أنكر وجوب الغسل للصوم مع اعترافه بوجوب المقدمة وتوقف صحة الصوم عليه ولذا اعترض العلامة عليه بأنه لا يحترز عن التناقض في كلامه ومنهم من قال بان العلم بوجوب ذي المقدمة في وقته سبب لوجوبها لا وجوبه * ( ومنهم ) * من التزم بجواز وجوب المقدمة قبل وجوب ذيها متشبثا بدليل العقلاء في حكمهم بالنسبة إلى أوامر الموالي والعبيد بقبح ترك مقدمات واجب يقصر زمانه عن الفعل ومقدماته مع شهادة العقل في مثل الفرض بوجوبها قبل ذلك الزمان والا لغى الامر منهم ومنهم من تشبث بتقبيح العقل تفويت التكاليف إلى غير ذلك مما يقف عليه المتتبع وفي الجميع مالا يخفى اما القول بالوجوب النفسي للمقدمة في مثل الفرض ففيه مع أنه يحتاج إلى دليل خاص في كل مورد انا نعلم في أغلب الموارد انها ليست مطلوبة لذاتها بل مطلوبيتها ليست الا لأجل المقدمية كالمسير إلى الحج فان من الواضح انه لا يجب عليه السير لو علم بأنه يفوته الحج ودعوى أن الواجب النفسي هو السير الذي يتعقبه الحج شطط من الكلام إذ من المعلوم أنه ليس في الأدلة الشرعية ما يقتضى وجوب السير لذاته هذا مع أن لنا ان نفرض تصريح الشارع باني لا أريد السير الا مقدمة للحج وكيف كان فهذا الجواب لا يغنى من جوع * ( واما ) * القول بعدم وجوب المقدمة في الفرض ففيه ان أدلة القائلين بوجوبها لا تقصر عن شمول مثل هذه المقدمات لان مقتضاها وجوب مالا يتم الواجب الا به والمفروض ان الصوم لا يتم الا بالغسل في الليل مضافا إلى أن انكار وجوب المقدمة مطلقا فضلا عن خصوص المقام مما لا يجدى في حل الاشكال لان نافى وجوبها لا ينكر إلزام العقل بايجادها فرارا من محذور ترك الواجب والا لقبح العقاب على ترك ذيها بعد ترخيص العقل والشرع في تركها فالاشكال يبقى بحاله لان إلزام العقل بفعل المقدمة فرع لزوم ذيها وما لم يجب لا يحكم العقل بلزوم ايجاد مقدماته كما هو الشأن في جميع المقدمات الوجوبية في الواجبات المشروطة وما قبل في دفع الاشكال من أن العقلاء مطبقون على مذمة من ترك مثل هذه المقدمات فهذا كاشف عن وجوبها قبل وجوب ذيها ففيه انه مسلم وانما نشأ الاشكال من ذلك حيث إن وجوبها لدى العقل والعقلاء ليس إلا لوجوب ذيها فكيف تقدم المعلول على علته وما قيل من أن العلم بوجوب ذيها علة لوجوبها لا وجوبه ففيه ان البديهة تشهد بان العلم في حد ذاته ليس مقتضيا لوجوبها بل المقتضى له ليس إلا توقف ذيها عليها والعلم ليس إلا طريقا لمعرفة الحكم والتحقيق في الجواب هو ان الزمان في هذه الموارد ظرف للواجب لا شرط للوجوب أعني الطلب الشرعي المتعلق بالفعل بل لا يعقل ان يكون الزمان الذي يقع فيه الواجب ظرفا للإيجاب حتى يكون تحققه مشروطا بحصوله لان الطلب انما يتعلق بايجاد الفعل بعد زمان صدوره فيجب ان يكون زمان وقوع الفعل غير زمان الايجاب ومن المعلوم ان الامر قد يقصد بطلبه ايجاب ايجاد الفعل بعد صدور الامر بلا مهلة وقد يقصد ايجاده مطلقا وقد يأمر بايجاده في وقت معين فالايجاب على جميع التقادير مطلق والفعل في الفرض الأول والثالث مقيد بزمان مخصوص دون الفرض الثاني والذي هو سبب لايجاب المقدمة ايجاب ذيها لا حضور زمان ايجاد الفعل والحاصل انه لا بد من تأخر زمان الفعل الذي تعلق به الطلب عن زمان الايجاب عقلا حتى لو فرض انه امره في أول الصبح بعمل إلى الغروب نقول بشهادة العقل ان زمان صدور الامر الذي تحقق به الايجاب ليس مشمولا للطلب فإذا فرضنا انه يجب عليه الصوم من أول الصبح يجب عقلا ان يكون ايجابه قبل الصبح بل يعتبر في صحة التكليف ان يكون ايجابه مقدما على زمان الفعل بمقدار يتمكن فيه من تحصيل مقدماته والا فالتكليف قبيح فما * ( يقال ) * من أن الواجبات المؤقتة لا تجب الا بعد أوقاتها ان أريد انه لا يجب ايجادها الا في أوقاتها فهو حق وان أريد انه لا يتحقق وجوبها الا بعد الوقت ففيه ما عرفت * ( وبما ) * ذكرنا ظهر لك مضافا إلى ما عرفت سابقا بطلان قول من زعم أن العلم بصيرورة الصوم في اليوم واجبا سبب لوجوب الغسل لان العلم بصيرورة الصوم في الصبح واجبا موقوف على جواز ايجابه عليه في أول الصبح وهو موقوف على أن لا يكون جنبا والا يستلزم التكليف بما لا يطاق وكونه مقدورا بالواسطة في السابق لا يصحح الايجاب اللاحق فإذا كان صحة الطلب موقوفة على الغسل السابق كيف يكون العلم بتحققه علة لايجاب الغسل * ( ان قلت ) * ان القدرة على الامتثال كما اعترفت به شرط في حسن التكليف وتوجيه الطلب وهو لا يحصل الا بعد حضور زمان الفعل * ( قلت ) * ما هو شرط لصحة التكليف كون المكلف قادرا على أن يمتثل بان يأتي بالفعل في الوقت الذي كلف بايجاده فيه لا كونه قادرا على الامتثال حين الطلب إذ لا يعقل ان يكون القدرة بهذا المعنى شرطا في حسن الطلب التوقف موضوعها في الخارج على أن يكون مسبوقا بالطلب فلا يعقل تأثيرها في حسن الايجاب * ( ان قلت ) * هب ان القدرة على ايجاد المأمور به في رقته كافية في جواز ايجابه مطلقا الا ان الواجب لا يخرج بذلك عن كونه
4
نام کتاب : مصباح الفقيه ( ط.ق ) نویسنده : آقا رضا الهمداني جلد : 1 صفحه : 4