نام کتاب : مصباح الفقيه ( ط.ق ) نویسنده : آقا رضا الهمداني جلد : 1 صفحه : 102
قصد الوجه لما أشرنا إليه اجمالا وستعرف تفصيله من أن مناط وقوع الفعل عبادة كونه مقربا أي محبوبا لله [ تعالى ] ومأتيا به بداعي كونه [ كك ] وان معرفة الوجه وقصده على القول باعتباره أو قصد جنس الطلب كما هو المختار انما هو لكونه وجها ظاهريا يمتاز به المقرب عن غيره فقصد ايجاده بعنوان كونه مقربا بداعي كونه كذلك مغن عن قصد وجهه كما أن قصد امتثال الطلب الحتمي أو الاستحبابي أو جنس الطلب مغن عن قصد القربة لكونه أخص منها فلا وجه لاعتبارهما معا غاية في مرتبة واحدة وقد حكى هذا الاعتراض عن بعض تحقيقات الشهيد [ ره ] وان أريد الوجوب والندب العقليان ومن وجههما المصالح والمفاسد الكامنة في الأفعال أو غير ذلك مما ذكروه ففيه انه لا دليل على اعتباره في الغاية بل الأدلة على خلافه كيف وأكثر العوام لا يعلمون ذلك بل بعض الخواص يعتقدون عدم وجوب كون الفعل الواجب واجبا عقليا بل يزعمون أنه يكفي في التكليف حسن التكليف ولا يتوقف على حسن المكلف به والحاصل انه ليس على المطيع في مقام الإطاعة الا تصور الفعل الخاص الواقع في حيز الطلب والقصد إلى فعله طاعة لله [ تعالى ] وهذا مما يحصل على مذهب العدلية والأشاعرة المنكرين للوجوب العقلي والزائد على ذلك الذي يختص تحققه بمذهب العدلية لا دليل على اعتباره * ( واما ) * ما نسب إلى العدلية وصرح به المحقق الطوسي فيما حكى عنه من أنه يشترط في استحقاق الثواب على الواجب والمندوب الاتيان به لوجوبه أو ندبه أو وجههما فالمظنون قويا بل يكاد يلحق بالمقطوع به ان محط نظرهم بيان اشتراط كون العمل لله [ تعالى ] في استحقاق الثواب بان يكون امتثالا لامره [ تعالى ] أو بداعي شكره أو غيره من المصالح الموجبة للامر احترازا عما لو اتى بالفعل لأغراض أخر غير امتثال الامر أو الجهات المقتضية له فلا يستحق [ ح ] بعمله الأجر والثواب كما هو واضح واما تخصيص القول بالعدلية فلانتفاء أصل الاستحقاق على مذهب غيرهم لا لعدم اشتراط قصد امتثال الامر لديهم في حصول الإطاعة واما تصريحهم بوجوب جعل خصوص الوجوب والندب غاية لا جنس الطلب فلأجل ان الجنس لا ينفك عن احدى الخصوصيتين لا لأجل ان للخصوصية مدخلية في استحقاق الثواب فلا يستحقه لو نوى بفعله امتثال جنس الطلب المستلزم اطلاقه انتفاء حسن الاحتياط عند التعذر عن معرفة نوع الطلب مع أنه لا يظن بأحد منهم ان يلتزم بذلك نعم نسب إلى ظاهر السيد أبى المكارم بن زهرة الالتزام بذلك وان كان في تحقق النسبة تأمل كما يظهر وجهه بمراجعة عبارته المحكية عن الغنية وكيف كان فان عنوا بما ادعوه ما بيناه فهو والا فعليهم إقامة البنية على مدعاهم وانى لهم بها فهذا دليل على عدم ارادتهم الا ما وجهنا به كلامهم لأنه [ ح ] يندرج في القضايا التي قياساتها معها ضرورة انه إن لم يعمل لله [ تع ] لا يستحق منه شيئا وهذا بخلاف ما لو اتى به بداعي امره فيستحق بذلك اجر المطيعين أو بداعي الشكر ان كان وجه وجوبه الشكر فيستحق اجر الشاكرين لا اجر المطيعين وسقوط الامر بعد حصول الغرض قهري وإن لم يقصد به الإطاعة كما في التوصليات فتدبر وقد تلخص مما فصلناه ان النية المعتبرة في العبادات كيفيتها ان ينوى بفعله الخاص التقرب إلى الله تعالى ولا يعتبر قصد الوجوب والندب وانما المعتبر هو قصد القربة التي هي عبارة عن كون العمل خالصا لله [ تعالى ] بان يكون اتيا بالفعل امتثالا لامره أو موافقة لطاعته أو انقياد الحكمة أو إجابة لدعوته أو أداء لشكره أو تعظيما لجلاله ولو اتى بالفعل طلبا للرفعة عنده أو نيل ثوابه أو الخلاص من عقابه أو غيرها من الأغراض وان كانت دنيوية فضلا عن الأخروية ممالا يتوصل إليها الا باتيان الفعل طاعة لله [ تعالى ] صح إذ لا منافاة بين هذه الأغراض وبين الاخلاص المعتبر في صحة العمل إذ ليس غائية تلك الأمور في عرض الإطاعة حتى يخرج الفعل بسببها من الاخلاص بل هي مرتبة عليها فلا تعارضها نعم لو لم يقصد بعمله الا هذه الأمور من دون توسيط طاعة الله [ تعالى ] يفسد العمل جزما * ( توضيح ) * المقام ان الداعي إلى إطاعة الله تعالى والتقرب إليه بامتثال أوامره والتجنب عن نواهيه يختلف باختلاف درجات المطيعين والمتقربين فان منهم من لا يدعوه إلى التقرب الا أهلية المطاع لان يعبد أو كون العبادة محبوبة لديهم أو ما شابههما ممالا يبعث المطيع على الإطاعة والتقرب الا ما في نفس المطاع من الأهلية ونحوها لا الفائدة العائدة إلى نفسه وهذه المرتبة أعلى مراتب المقربين وارفع درجات المطيعين لان غايتها أشرف الغايات ولا ينبغي دعويها الا لمن ادعاها بقوله صلوات الله عليه ما عبدتك خوفا من نارك ولا طمعا في جنتك بل وجدتك اهلا للعبادة فعبدتك ومعنى انه لا يقصد بعمله الا أهلية المطاع ان الباعث على الفعل أولا وبالذات ليس إلا هي لا انه لا يخاف من عقاب الله [ تعالى ] ولا يرجو ثوابه ولا يريده بعبادته كما لا يخفى * ( ومنهم ) * من يقصد بطاعته التقرب إلى الله تعالى من حيث إنه في حد ذاته كمال له وهذه أعلى الغايات وأشرفها لمن يطيع الله [ تعالى ] لتحصيل الفوائد والغايات لأن هذه الفائدة أعظم الفوائد وأشرفها والعكوف لديها اجر منازل السالكين وغاية آمال العارفين * ( ومنهم ) * من يقصد بطاعته الفوز بالثواب أو التخلص عن العقاب ودونهم في الرتبة من نوى بطاعته الوصول إلى الملاذ الدنيوية التي هي من قبيل الخواص المترتبة على فعلها طاعة الله تعالى كما ورد في صلاة الليل من أنها تدر الرزق وفي صلاة الحاجات وغيرها من الأدعية المأثورة للأغراض الدنيوية وهذه اخس المراتب وأدناها لان صاحبها ليس
102
نام کتاب : مصباح الفقيه ( ط.ق ) نویسنده : آقا رضا الهمداني جلد : 1 صفحه : 102