نام کتاب : مصباح الفقاهة في المعاملات - المكاسب المحرمة ( موسوعة الإمام الخوئي ) نویسنده : الشيخ محمد علي التوحيدي جلد : 1 صفحه : 816
لا يقال : إنّ قوله ( عليه السلام ) في رواية الحذاء المتقدّمة [1] : « إن كان قد أخذها وعزلها فلا بأس » يدلّ على حرمة الشراء قبل الأخذ والعزل ، ولا اختصاص لذلك بالصدقات ، لعدم القول بالفصل بينها وبين الخراج والمقاسمة . فإنّه يقال : إنّ الرواية وإن كانت ظاهرة في ذلك ، إلاّ أنّه ظهور بدوي يزول بالتأمّل فيها ، فإنّها بعيدة عمّا نحن فيه ، لأنّ الظاهر من قول السائل : « فما ترى في مصدّق يجيئنا فيأخذ منّا صدقات أغنامنا فنقول : بعناها » إلخ ، أنّ الجابي هو العامل من قبل الجائر ، إذ لم يتعارف تصدّي الجائر لذلك بنفسه ، وعلى هذا فكل ما أخذه العامل من حقوق المسلمين جاز شراؤه منه ، لقاعدة اليد المقتضية لحمل معاملاته على الصحّة ، فإنّه من المحتمل أن يكون العامل مأذوناً في البيع كما هو مأذون في الجباية . ولكن ذلك لا يجري فيما قبل الأخذ ، لأنّ حمل فعل المسلم على الصحّة في المعاملات إنّما هو في الشرائط العائدة إلى العقد فقط ، وأمّا شرائط العوضين وأشباهها فلا بدّ من إحرازها بدليل آخر من قاعدة اليد ونحوها ، وهي منتفية في هذه الصورة ، فإذا باع أحد شيئاً ، ولم تحرز مالكيته له ، أو كونه وكيلا مفوّضاً في البيع ، فإنّ الأثر لا يترتّب على بيعه ، وقد ظهر ممّا تقدّم أنّ الرواية إنّما وردت على طبق القواعد . ويضاف إلى ذلك ما تقدّم سابقاً من أنّ الرواية ناظرة إلى عدم جواز الشراء قبل الأخذ ، لأنّ الصدقات لا تتعيّن بأمر الجائر بالعزل ، فإذا اشتراها قبل الأخذ فقد اشترى مال نفسه ، وهو واضح البطلان .