نام کتاب : مصباح الفقاهة في المعاملات - المكاسب المحرمة ( موسوعة الإمام الخوئي ) نویسنده : الشيخ محمد علي التوحيدي جلد : 1 صفحه : 798
الغائب أو وليّه فلا ضمان على الدافع ، لأنّ دفعه إلى الولي أو الوكيل كدفعه إلى نفس الأصيل . وإن كان دفعه إليه بعنوان أنّه كبقيّة الناس فلا تبرأ ذمّته بذلك . وتحقيق الكلام هنا يكون في جهتين ، الأُولى : هل للحاكم ولاية على الغائب أم لا ؟ . الثانية : إذا ثبت للحاكم ولاية على الغائب فهل يعتبر قصد هذا العنوان في دفع مال الغائب إليه ، أم لا ؟ أمّا الجهة الأُولى : فهي ممنوعة صغرى وكبرى ، أمّا الصغرى فلأنّه لم يحرز كون المالك غائباً ، بل يحتمل كونه حاضراً عند الواجد ، وإن لم يعرفه بعينه . ويتّفق كثيراً أنّ الملتقط يتفحّص عن المالك وهو ينادي يا صاحب المال ويسمعه المالك ولا يلتفت إلى كون اللقطة له . وأمّا الكبرى فلعدم الدليل اللفظي على ولاية الحاكم على الغائب لكي يتمسّك بإطلاقه ، وإنّما هي ثابتة بالحسبة ، فلا بدّ من الاقتصار على المقدار المتيقّن وهو أخذ مال الغائب لحفظه وإيصاله إليه ، ولا يجوز إتلافه ولو بالتصدّق عنه . وإن سلّمنا ولاية الحاكم على الغائب مطلقاً فإنّما هي فيما لم يكن للغائب ولي خاصّ ، والظاهر من الروايات [1] أنّ من وضع يده على اللقطة له الولاية على مالكها في التصدّق بها . وأمّا الجهة الثانية : فإذا سلّمنا ثبوت ولاية الحاكم على الغائب فإنّه لا دليل على دخل قصد الولاية في دفع اللقطة إلى الحاكم ، فإنّ اعتبار القصد في ذلك كاعتبار قصد المالك في دفع ماله إليه ، ولا نحتمل أن يلتزم بذلك أحد . ويتّضح ما ذكرناه بمراجعة الوجدان ، وبالنظر إلى سيرة العقلاء ، فإنّهم لا يعتبرون القصد المذكور في دفع أموال الموكّلين والمولّى عليهم إليهم أو إلى وكلائهم وأوليائهم .