نام کتاب : مصباح الفقاهة في المعاملات - المكاسب المحرمة ( موسوعة الإمام الخوئي ) نویسنده : الشيخ محمد علي التوحيدي جلد : 1 صفحه : 689
وأمّا الإكراه - وقد تقدّم معناه في الأمر الثاني - فهو لا يسوّغ قتل النفس المحترمة بلا خلاف بين الفريقين ، والوجه فيه هو ما تقدّم من أنّ الأدلّة الدالّة على نفي الإكراه والضرر والحرج واردة في مقام الامتنان ، ومن الواضح أنّ الإضرار بالغير مناف للامتنان ، فلا يكون مشمولا لها ، فتبقى الأدلّة الدالّة على حرمة قتل النفس المحترمة سليمة عن المزاحم . نعم إذا أجبر الظالم أحداً على قتل أحد شخصين محقوني الدم ، أو اضطرّ إليه نفسه ، كما إذا وقع من شاهق ، وكان لا بدّ له من الوقوع على رأس أحدهما ، فلا بدّ حينئذ من الرجوع إلى قواعد التزاحم ، ويتّضح ذلك بلحاظ ما حقّقناه في دوران الأمر بين إنقاذ أحد الغريقين [1] ، فإنّه لم يستشكل أحد في وجوب المبادرة لإنقاذ الأهم منهما وترك الآخر . وهذا نظير الإكراه على إيقاع الضرر المالي على أحد الشخصين ، وقد تقدّم الكلام فيه . لا يقال : قد نطق القرآن الكريم في آية محكمة [2] بالتكافؤ بين الدماء المحترمة ومعه فأي معنى لملاحظة الأهم والمهم في ذلك ، وقد ورد ذلك في الأخبار المستفيضة المذكورة في أبواب القصاص [3] . فإنّه يقال : نعم ، ولكن مورد التكافؤ الذي دلّت عليه الآية والروايات إنّما هو القصاص فقط ، فلا مساس له بما نحن فيه . ومن هنا اتّضح حكم ما لو أكره الجائر أحداً إمّا على قتل نفسه وإمّا على قتل
[1] ذكرت الكبرى المنطبقة على المثال في محاضرات في أُصول الفقه 3 ( موسوعة الإمام 45 ) : 76 . [2] وهي قوله تعالى : ( وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ ) المائدة 5 : 45 . [3] الوسائل 29 : 75 / أبواب القصاص في النفس ب 31 ، 33 وغيرهما .
689
نام کتاب : مصباح الفقاهة في المعاملات - المكاسب المحرمة ( موسوعة الإمام الخوئي ) نویسنده : الشيخ محمد علي التوحيدي جلد : 1 صفحه : 689