نام کتاب : مصباح الفقاهة في المعاملات - المكاسب المحرمة ( موسوعة الإمام الخوئي ) نویسنده : الشيخ محمد علي التوحيدي جلد : 1 صفحه : 626
اضطرّ أحد إلى بيع أمواله لأداء دَينه ، أو لمعالجة مريضه ، أو لغيرهما من حاجاته فإنّ الحكم بفساد البيع حينئذ مناف للامتنان ، وأمّا الإكراه فليس كذلك كما عرفت . قوله : نعم يستحبّ تحمّل الضرر المالي الذي لا يجحف . أقول : حاصل كلامه : أنّه يستحبّ تحمّل الضرر المالي الذي لا يجحف والتجنّب عن الكذب في موارد جوازه لحفظ المال ، وحمل عليه قول أمير المؤمنين ( عليه السلام ) في نهج البلاغة : « علامة الإيمان أن تؤْثر الصدق حيث يضرّك على الكذب حيث ينفعك » [1] . وفيه : أنّه لا دليل على ثبوت هذا الاستحباب ، فإنّ الضرر المالي إن بلغ إلى مرتبة يعدّ في العرف ضرراً جاز الكذب لدفعه ، وإلاّ فهو حرام ، لانصراف الأدلّة المجوّزة عن ذلك ، فلا دليل على وجوب الواسطة بينهما لكي تكون مستحبّة . وأمّا قوله ( عليه السلام ) في نهج البلاغة فأجنبي عن الكذب الجائز الذي هو مورد كلامنا بل هو راجع إلى الكذب المحرّم ، وأن يتّخذه الإنسان وسيلة لانتفاعه ، ومن الواضح جدّاً أنّ ترك ذلك من علائم الإيمان . ويؤيّد ما ذكرناه تقابل الصدق المضرّ مع الكذب النافع فيه ، لأنّ الظاهر من الكذب النافع هو ما يكون وسيلة لتحصيل المنافع ، ويكون المراد من الصدق المضرّ حينئذ عدم النفع ، لكثرة إطلاق الضرر عليه في العرف . وعليه فشأن الحديث شأن ما ورد من أنّه « لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن ، ولا يسرق السارق حين يسرق وهو مؤمن » [2] .