نام کتاب : مصباح الفقاهة في المعاملات - المكاسب المحرمة ( موسوعة الإمام الخوئي ) نویسنده : الشيخ محمد علي التوحيدي جلد : 1 صفحه : 600
إذا رجع إعراضهم إلى تضعيف الرواية ، ورجع عملهم إلى توثيقها . إذن فلا وجه لرفع اليد عن ظهور الروايات المذكورة على كثرتها ، وحملها على الاستحباب . ولكن الذي يسهل الخطب أنّ السيرة القطعيّة بين المتشرّعة قائمة على جواز خلف الوعد ، وعلى عدم معاملة من أخلف بوعده معاملة الفسّاق . ولم نعهد من أعاظم الأصحاب أن ينكروا على مخالفة الوعد كإنكارهم على مخالفة الواجب وارتكاب الحرام ، فهذه السيرة القطعية تكون قرينة على حمل الأخبار المذكورة على استحباب الوفاء بالوعد ، وكراهة مخالفته . نعم الوفاء به والجري على طبقه من مهمّات الجهات الأخلاقية ، بل ربما توجب مخالفته سقوط الشخص عن الاعتبار في الأنظار ، لحكم العقل والعقلاء على مرجوحيته . ومع ذلك كلّه فرفع اليد عن ظهور الروايات ، وحملها على الاستحباب يحتاج إلى الجرأة . والأوفق بالاحتياط هو الوفاء بالوعد . وقد يستدلّ على الحرمة أيضاً بقوله تعالى : ( لِمَ تَقُولُونَ مَا لاَ تَفْعَلُونَ * كَبُرَ مَقْتاً عِنْدَ اللهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لاَ تَفْعَلُونَ ) [1] . حيث قيل [2] : كبر أن تعدوا من أنفسكم ما لا تفون به مقتاً عند الله . وقد استشهد الإمام ( عليه السلام ) بهذه الآية أيضاً على ذلك في بعض الروايات المتقدّمة في الحاشية . وفيه : أنّ الآية أجنبية عن حرمة مخالفة الوعد ، فإنّها راجعة إلى ذمّ القول بغير العمل ، وعليه فموردها أحد الأمرين على سبيل مانعة الخلو . الأول : أن يتكلّم الإنسان بالأقاويل الكاذبة ، بأن يخبر عن أشياء مع علمه بكذبها وعدم موافقتها للواقع ونفس الأمر ، فإنّ هذا حرام بضرورة الإسلام كما