نام کتاب : مصباح الفقاهة في المعاملات - المكاسب المحرمة ( موسوعة الإمام الخوئي ) نویسنده : الشيخ محمد علي التوحيدي جلد : 1 صفحه : 262
وأمّا التفكيك بين القيد والمقيّد فيحكم بصحة العقد في المقيّد وبطلانه في القيد بما قابله من الثمن فتوهّم فاسد ، لأنّ القيد أمر معنوي لا يوزّع عليه شيء من المال . أقول : تحقيق المسألة في جهتين ، الأُولى : من حيث القواعد ، والثانية : من حيث الروايات . أمّا الجهة الأُولى : فالقاعدة تقتضي صحّة المعاوضة في جميع الوجوه المذكورة لوجهين : الوجه الأول : أنّ بعض الأعمال كالخياطة ونحوها وإن صح أن تقع عليه المعاوضة وأن يقابل بالمال إذا لوحظ على نحو الاستقلال ، إلاّ أنه إذا لوحظ وصفاً في ضمن المعاوضة فإنه لا يقابل بشيء من الثمن ، وإن كان بذل المال بملاحظة وجودها . وعليه فحرمة الصفة لا تستلزم حرمة المعاوضة في الموصوف ، وإنما هي كالشروط الفاسدة لا توجب إلاّ الخيار . الوجه الثاني : لو سلّمنا أنّ الأوصاف تقابل بجزء من الثمن فإنّ ذلك لا يستلزم بطلان المعاملة ، إذ الحرام إنّما هي الأفعال الخارجية من التغنّي والقمار والزنا ، دون القدرة عليها التي هي خارجة عن اختيار البشر . على أنه قد ورد في الآيات والأحاديث [1] أنّ قدرة الإنسان على المحرّمات قد توجب كونه أعلى منزلة من الملائكة ، فإنّ الإنسان يحتوي على القوّة القدسية التي تبعث إلى الطاعة ، والقوّة الشهوية التي تبعث إلى المعصية ، فإذا ترك مقتضى الثانية وانبعث بمقتضى الأُولى فقد حصل على أرقى مراتب العبودية . وهذا بخلاف الملك ، فإنّه لاختصاصه بالقوّة الروحية والملكة القدسية الباعثة إلى الطاعة والرادعة عن المعصية ، ولعرائه عن القوّة الأُخرى - الشهوية - لا يعصي الله ، فيكون