نام کتاب : مصباح الفقاهة في المعاملات - المكاسب المحرمة ( موسوعة الإمام الخوئي ) نویسنده : الشيخ محمد علي التوحيدي جلد : 1 صفحه : 14
فإنّ أعمال كل شخص ونفسه وذمّته مملوكة له ملكية ذاتية ، وله واجدية لها فوق مرتبة الواجدية الاعتبارية ودون مرتبة الواجدية الحقيقية التي لمكوّن الموجودات . ثم إنه ليس المراد من الذاتي هنا الذاتي في باب البرهان ، وهو المنتزع من مقام الذات المسمّى بخارج المحمول ، ولا الذاتي في باب الكلّيات الخمس ، بل المقصود منه هنا ما لا يحتاج في تقرّره وظهوره في صفحة الوجود إلى شيء آخر وراء نفسه من الاعتبارات الملكية ، ولا إلى إعدام موجود ، ولا إلى إيجاد معدوم ، ولا إلى ضم ضميمة ، وإنما شأنها شأن الذاتيات التي لا تحتاج إلاّ إلى علّة في الوجود . ثم إنّ معنى الملكية هنا ليس إلاّ القدرة والسلطنة ، بمعنى أنّ كل أحد مسلّط على عمله ونفسه وما في ذمته ، بأن يؤجر نفسه للغير ، أو يبيع ما في ذمته . ويأتي لذلك زيادة توضيح في أول البيع [1] إن شاء الله . ومن هنا يندفع ما ربما يتوهّم من أنّ عمل الإنسان لا يعد من الأموال . ووجه الاندفاع : أنه ليس من الأموال بالإضافة الاعتبارية لا بالإضافة التكوينية . وأمّا الإضافة العرضية فهي إمّا أن تكون إضافة أولية وإمّا أن تكون إضافة ثانوية ، والأولية إمّا أصلية استقلالية أو تبعية غيرية . فالأولية الأصلية كالإضافة المالية الحاصلة بالعمل أو بالحيازة أو بهما معاً ، فالأول كالأعمال التي يعملها الإنسان فيحصل منها المال ، والثاني كحيازة المباحات ، والثالث كمن يحوز أشجاراً فيجعلها سريراً ، فإنّ الصورة السريرية توجب تحقّق إضافة مالية أُخرى في المادّة الخشبية وراء المالية المتقوّمة بالخشبة ، فتلك المالية القائمة في السرير حاصلة من العمل والحيازة معاً . فإطلاق الأولية عليها باعتبار عدم سبق إضافة ذلك المال إلى الغير والأصلية باعتبار عدم تبعها للغير .