نام کتاب : مصباح الفقاهة في المعاملات - المكاسب المحرمة ( موسوعة الإمام الخوئي ) نویسنده : الشيخ محمد علي التوحيدي جلد : 1 صفحه : 108
الحمير والبغال مع عدم وجود معيشة لهم من غير ذلك العمل كما يصرّح بذلك ما في سؤالهم « لا يجوز في أعمالنا غيرها » ولا ريب أنّ الضرورات تبيح المحظورات . إذن فلا دلالة في المكاتبة على جواز بيعها في غير حال الاضطرار . فإنّه يقال : لا منشأ لهذا الكلام إلاّ توهّم إرجاع ضمير « غيرها » في قول السائل : « لا يجوز في أعمالنا غيرها » إلى جلود الميتة ، ولكنّه فاسد ، إذ لا خصوصية لها حتّى لا يمكن جعل الأغماد من غيرها ، بل مرجع الضمير إنّما هي جلود الحمير والبغال ، سواء كانت من الميتة أم من الذكي ، ويدلّ على ذلك قوله ( عليه السلام ) في رواية القاسم الصيقل : « فإن كان ما تعمل وحشياً ذكياً فلا بأس » إذ لو كانت لجلود الحمر الميتة خصوصية في جعل الأغماد منها لكان هذا الجواب لغواً . نقد ودفع : قد أشكل المصنّف على الرواية بوجهين : الأول : أنّ الجواب لا ظهور فيه في الجواز إلاّ من حيث التقرير ، غير الظاهر في الرضا ، خصوصاً في المكاتبات المحتملة للتقية . وفيه أولا : أنّ التقية في المكاتبات وإن كانت كثيرة لكونها معرضاً لها من جهة البقاء ، ولكنّها في خصوص هذه الرواية غير محتملة ، لورودها على غير جهة التقية ، لذهاب أهل السنّة بأجمعهم إلى بطلان بيع الميتة كما عرفت . وأعجب من ذلك تشكيكه في كاشفية التقرير عن الرضا ، وفي كونه من الحجج الشرعية ، مع أنه كسائر الأمارات مشمول لأدلّة الحجّية . وثانياً : أنّ فعلية التقية إنّما هي بفعلية موضوعها ، وأمّا مجرد الاحتمال فغير قابل لأن يكون موضوعاً لها وسبباً لرفع اليد عن الأدلّة الشرعية ، نعم إذا صارت فعلية وجب رفع اليد عمّا يخالفها ، مكاتبة كان أم غيرها .
108
نام کتاب : مصباح الفقاهة في المعاملات - المكاسب المحرمة ( موسوعة الإمام الخوئي ) نویسنده : الشيخ محمد علي التوحيدي جلد : 1 صفحه : 108