نام کتاب : مصباح الفقاهة في المعاملات - المكاسب المحرمة ( موسوعة الإمام الخوئي ) نویسنده : الشيخ محمد علي التوحيدي جلد : 1 صفحه : 603
خروج التورية عن الكذب قوله : وأمّا التورية وهو أن يريد بلفظ معنى مطابقاً للواقع . أقول : المعروف بين أهل اللغة [1] وغيرهم أنّ الكذب نقيض الصدق ، فصدق الكلام بالمطابقة ، وكذبه بعدم المطابقة ، وإنّما الكلام في بيان معنى المطابق ( بالكسر ) - وأنّه عبارة عمّا يظهر من كلام المتكلّم ، أو عبارة عن مراده منه - وبيان المطابَق ( بالفتح ) وأنّه عبارة عن الواقع والنسبة الخارجية ، أو عن اعتقاد المخبر ، أو عن كليهما . فذهب المشهور إلى أنّ صدق الخبر مطابقته بظهوره للواقع ، وكذبه عدم مطابقته للواقع ، بدعوى أنّ هيئة الجملة الخبرية إنّما وضعت لتحقّق النسبة في الخارج سواء كانت النسبة ثبوتية أو سلبية ، كما أنّ ألفاظ أجزائها موضوعة للمعاني التصوّرية من الموضوع والمحمول ومتعلّقاتها ، فمطابقة الخبر لتلك النسبة الخارجية الواقعية صدق ، وعدمها كذب . فإذا قيل : زيد قائم ، فإنّ هذا القول يدلّ على تحقّق النسبة الخبرية في الخارج ، أعني اتّصاف زيد بالقيام ، فإن طابقها كان صادقاً ، وإن خالفها كان كاذباً . وفيه أولا : أنه قد لا تكون للنسبة خارجية أصلا ، كقولنا شريك الباري ممتنع واجتماع النقيضين محال ، والدور أو التسلسل باطل ، وما سوى الله ممكن ، إذ لا وجود للامتناع والإمكان والبطلان في الخارج . إلاّ أن يقال : إنّ المراد بالخارج ما هو أعمّ منه ومن نفس الأمر ، ومن البيّن أنّ الأمثلة المذكورة مطابقة للنسبة في نفس الأمر ، وتفسير الخارج بذلك ظاهر المحقّق التفتازاني حيث قال في المطوّل بعد تفسيره الصدق بمطابقة الخبر للواقع ، والكذب بعدم مطابقته للواقع : وهذا معنى