نام کتاب : مصباح الفقاهة في المعاملات - المكاسب المحرمة ( موسوعة الإمام الخوئي ) نویسنده : الشيخ محمد علي التوحيدي جلد : 1 صفحه : 594
اختلفت الأخبار في تعدادها . ولو سلّمنا انقسامها إلى الصغيرة والكبيرة فإنّ جميعها مضرّة بالعدالة ، فإنّ العدالة هي الاستقامة والاعتدال ، فأيّ ذنب ارتكبه المكلّف فإنّه يوجب الخروج عنها . حرمة الكذب في الهزل والجدّ هل يحرم الكذب مطلقاً وإن كان صادراً بعنوان الهزل ، أو تختصّ حرمته بالكذب الجدّي ؟ فنقول : إنّ الكذب المسوق للهزل على قسمين : فإنّه قد يكون الهازل بكذبه مخبراً عن الواقع ، ولكن بداعي المزاح والهزل ، من دون أن يكون إخباره مطابقاً للواقع ، كأن يخبر أحداً بقدوم مسافر له أو حدوث حادث أو وصول حاجة ليغترّ المخاطب بقوله ، فيرتّب عليه الأثر ، فيضحك منه الناس . وهذا لا شبهة في كونه من الكذب ، فإنّه عبارة عن الخبر غير الموافق للواقع . واختلاف الدواعي لا يخرجه عن واقعه وحقيقته . إذن فيكون مشمولا لما دلّ على حرمة الكذب . وقد يكون الكلام بنفسه مصداقاً للهزل ، بحيث يقصد المتكلّم إنشاء بعض المعاني بداعي الهزل المحض ، من غير أن يقصد الحكاية عن واقع ليكون إخباراً ، ولا يستند إلى داع آخر من دواعي الإنشاء . ومثاله أن ينشئ المتكلّم وصفاً لأحد من حضّار مجلسه بداعي الهزل ، كإطلاق البطل على الجبان ، والذكي على الأبله ، والعالم على الجاهل . وهذا لا دليل على حرمته مع نصب القرينة عليه كما استقربه المصنّف . والوجه في ذلك : هو أنّ الصدق والكذب إنّما يتّصف بهما الخبر الذي يحكي عن المخبر به ، وقد عرفت أنّ الصادر عن الهازل في المقام ليس إلاّ الإنشاء المحض ، فيخرج عن حدود الخبر . وقد يقال بالحرمة هنا أيضاً ، لإطلاق جملة من الروايات ، منها : مرسلة سيف
594
نام کتاب : مصباح الفقاهة في المعاملات - المكاسب المحرمة ( موسوعة الإمام الخوئي ) نویسنده : الشيخ محمد علي التوحيدي جلد : 1 صفحه : 594