نام کتاب : مصباح الفقاهة في المعاملات - المكاسب المحرمة ( موسوعة الإمام الخوئي ) نویسنده : الشيخ محمد علي التوحيدي جلد : 1 صفحه : 535
الثالث : ما كان خارجاً عن الغيبة بالتخصيص ، وهو على قسمين ، الأول : أن يكون الخروج بدليل مختص بالغيبة ، كتظلّم المظلوم ، وقد تقدّم الكلام فيه . الثاني : أن يكون الخروج بدليل عام جار في أبواب الفقه ، ولا يختص بالغيبة فقط ، كأدلّة نفي الحرج والضرر . هذا كلّه بحسب الكبرى ، وأمّا بحسب الصغرى فقد ذكروا لها موارد عديدة : الأول : نصح المستشير ، قال المصنّف : فإنّ النصيحة واجبة للمستشير ، فإنّ خيانته قد تكون أقوى مفسدة من الوقوع في المغتاب ، وكذلك النصح من غير استشارة . وعليه فالنسبة بينه وبين الغيبة عموم من وجه ، لأنّ الغيبة قد تتحقّق بإظهار العيوب المستورة حيث لا يتحقّق النصح ، كما هو الكثير . وقد يتحقّق النصح حيث لا تتحقّق الغيبة ، كما إذا لم يتوقّف على ذكر أحد بالسوء . وقد يجتمعان ، كما إذا استشاره أحد في التزوّج بامرأة معلومة ، وهو يعلم أنّها فاجرة ومتبرّجة ، أو استشاره في مصاحبة رجل في السفر أو التجارة أو المجالسة ، وهو يعلم أنّه خائن وسئ الخُلق وشارب الخمر ومرتكب الفجور وآكل أموال الناس بالظلم والعدوان ، أو استشاره في التلمذة عند شخص وهو يعلم أنه سئ العقيدة أو سئ العمل ، فإنّ النصح في الموارد المذكورة يتوقّف على الغيبة . وعلى هذا فإن كان دليل وجوب النصح ودليل حرمة الغيبة من قبيل المتعارضين تساقطا معاً في مادّة الاجتماع ، وكان المرجع إلى أصالة الإباحة . وإن كانا من قبيل تزاحم المقتضيين فلا بدّ في ترجيح أحدهما على الآخر من ملاحظة أقوى الملاكين . ولكن الظاهر أنّ ما نحن فيه من صغريات باب التزاحم ، لا التعارض ، فإنّ الغيبة في موارد الاجتماع مأخوذة في مقدّمات النصح ، وأنه يتولّد منها ويتوقّف عليها ، نظير توقّف إنقاذ الغريق والإتيان بالصلاة على التصرف في ملك غيره .
535
نام کتاب : مصباح الفقاهة في المعاملات - المكاسب المحرمة ( موسوعة الإمام الخوئي ) نویسنده : الشيخ محمد علي التوحيدي جلد : 1 صفحه : 535