نام کتاب : مصباح الفقاهة في المعاملات - المكاسب المحرمة ( موسوعة الإمام الخوئي ) نویسنده : الشيخ محمد علي التوحيدي جلد : 1 صفحه : 162
جهة طهارته وعدمها ، وجواز شربه وبيعه وعدمهما . وفصّل بعضهم بين العصير العنبي والتمري وحكم بنجاسة الأول وطهارة الثاني ، وتحقيق ذلك وتفصيله في كتاب الطهارة ، ووجهة الكلام هنا في خصوص البيع فقط ، والظاهر جوازه . ولنمهّد لبيان ذلك مقدّمة ، وهي أنه لا إشكال في أنّ العصير العنبي سواء غلى أم لم يغل من الأموال المهمّة في نظر الشارع والعرف ، وعليه فلو أتلفه أحد ضمن قيمته لمالكه ، كما أنه لو أغلاه الغاصب فإنه يضمنه بنقصان قيمته إذا كان الغليان موجباً للنقص ، كأن أُخذ للتداوي في غير أوان العنب ، فإنه لا قصور في شمول دليل اليد لذلك مع قيام السيرة القطعية عليه . وإن كان غليانه لا يوجب نقصان قيمته ، أو كان سبباً لزيادتها فلا وجه للضمان ، كأن أُخذ للدبس ونحوه فغصبه الغاصب فأغلاه والوجه في ذلك هو أنّ الغاصب وإن أحدث في العصير المغصوب وصفاً جديداً ، إلاّ أنّ تصرّفه هذا لم يحدث عيباً في العصير ليكون موجباً للضمان ، بل صار وسيلة لازدياد القيمة . ومن هنا ظهر لك ضعف قول المتن : لو غصب عصيراً فأغلاه حتى حرم ونجس لم يكن في حكم التالف ، بل وجب عليه ردّه ، ووجب عليه غرامة الثلثين وأُجرة العمل فيه حتى يذهب الثلثان [1] . فقد عرفت عدم صحة ذلك على إطلاقه . إذا علمت ذلك وقع الكلام في ناحيتين ، الناحية الأُولى : في جواز بيع العصير العنبي وعدمه بحسب القواعد ، والناحية الثانية : في جواز بيعه وعدم جوازه بحسب الروايات . أمّا الناحية الأُولى : فقد يقال بحرمة بيعه إذا غلى من جهة النجاسة والحرمة وانتفاء المالية ، ولا يرجع شيء من هذه التعليلات إلى معنى محصّل .