نام کتاب : مشارق الأحكام نویسنده : ملا محمد النراقي جلد : 1 صفحه : 24
[1] ، باعتبار ظهوره في العلة المناسبة للعموم . وعلى التقييد يلزم أن يكون علَّة خروج البعض عدم انصراف لفظ المدخول إليه عرفا عند الإطلاق ، إمّا مطلقا ، كما إذا غلب استعماله في البعض الآخر ، ولو مع وقوعه في صيغ العموم باعتبار شذوذ غيره ، أو في خصوص المورد ، كما في جمع الأمير الصاغة ، فإنّ المفهوم منه عرفا صاغة بلده أو مملكته لا جميع أهل الدنيا ، ولعلَّه لهذا يسمّيه أهل البيان بالاستغراق العرفي . وفي غير الصورتين يكون خروج البعض من باب التخصيص . ولو شكّ في مورد أنّ خروج البعض من باب العهد أو تقييد المدخول فمقتضى الأصل كونه من الثاني ، لاشتراكهما في تجوّز لفظ المدخول ولزوم التجوّز في اللام على العهد أيضا دون التقييد . وإذ علمت ذلك نقول : فقد عرفت أنّه لا يصحّ البناء على العموم والتخصيص في الآية ، لاستلزامه تخصيص الأكثر ، فلابدّ إمّا حمل اللام على العهد أو على الاستغراق وارتكابه التقييد في المدخول ، والظاهر كما ذكره والدي العلَّامة ، أنّ تقدّم طلب بعض أفراد الجمع المحلَّى على إظهار الطلب ثانيا باللفظ الدال على الجميع ممّا يظنّ معه إرادة الأفراد المتقدّمة ، ولا أقلّ من صلاحيّة كونه قرينة لإرادتها ، كما في الأمر بكنس البيوت في المثال المتقدّم ، والآية من هذا الباب ، لأنّها في سورة المائدة وهي على ما ذكره المفسّرون آخر السور المنزلة ، أو المنزلة في أواخر عهد النبي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم . وقد علم من الشارع قبل نزولها في جملة عهود اللَّه سبحانه عقود مقرّرة منه تعالى بين الناس بعضهم مع بعض من معاملاتهم المتداولة ، فتقدم طلب الوفاء بتلك العقود يورث الظن بإرادتها خاصة من بين مطلق العقود ، ولا أقلّ من كونه قرينة