نام کتاب : مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام نویسنده : الجواد الكاظمي جلد : 1 صفحه : 290
بأربع وعشرين درجة يكون خمسا وعشرين صلاة لما فيها من تظاهر النفوس ، والأكثر على أنّها ليست فرض عين إلَّا في الجمعة والعيدين ، وعلى هذا علماؤنا أجمع والشافعيّة والحنفيّة والمالكيّة ، وذهب شرذمة من العامّة إلى وجوبها على الأعيان وهو ضعيف وهل تجب على الكفاية ؟ ذهب أصحابنا والحنفيّة إلى العدم ، وقال الشافعي : إنّها فرض كفاية لقوله عليه السّلام : عليك بالجماعة فإنّ الذئب يأخذ القاصية [1] وهو محمول على شدّة الاستحباب لا الوجوب ، وعلى هذا فيمكن الاستدلال بها على عدم إدراك الجماعة مع عدم إدراك الركوع مع الإمام حتّى لو كان الإمام راكعا وأدركه حينئذ لم يكن مدركا لها لعدم الركوع مع الراكع بل بعده ، وهذا القول مرغوب عنه بين أكثر الأصحاب لحكمهم بإدراك الركوع مع إدراك ركوع الإمام كما دلَّت عليه الأخبار الصحيحة ويمكن إدخاله في الآية بأدنى عناية وتأمّل ، ويحتمل أن يكون المراد بالركوع في الآية الخضوع والانقياد إلى ما يلزمهم الشارع في دين اللَّه فإنّ استعمال الركوع بهذا المعنى كثير قال : لا تهين الفقير علك أن * تركع يوما والدهر قد رفعه [2] .
[1] ففي الجامع الصغير للسيوطي الرقم 8017 ص 476 ج 5 فيض القدير عن أبى الدرداء عن النبي ( ص ) : ما من ثلاثة في قرية ولا بلد ولا تقام فيه الصلاة إلا استحوذ عليهم الشيطان فعليكم بالجماعة . فإنما يأكل الذئب القاصية أخرجه عن أحمد وأبى داود والنسائي وصحيح ابن حبان والحاكم ، وأخرجه عنهم وعن ابن خزيمة أيضا المنذري في الترغيب والترهيب ج 1 ص 272 ، وفيه وزاد رزين في جامعه وإن ذئب الإنسان الشيطان إذا خلا به أكله ، ولفظ المهذب لأبي إسحاق الشيرازي ج 1 ص 100 قريب من لفظ المصنف ففيه : فإنما يأخذ الذئب القاصية من الغنم ، والقاصية المنفردة عن القطيع من قصي يقصو قصوا : أي بعد فهو قصي وقاص . [2] البيت للأضبط بن قريع بن كعب بن سعد بن زيد مناة بن رهط الزبرقان بن بدر جاهلي قديم قبل الاسلام بخمسمائة عام كما في التصريح ج 2 ص 208 وقيل : أربعمائة كما في المزهر ج 2 ص 477 ، وقال الرافعي في ج 3 ص 5 تاريخ آداب العرب ، إن أولية الشعر بمعنى الموزون المقفى باللغة التي وصلت إلينا لا ترتفع عن مائتي سنة قبل الهجرة ، وعلى أي فالبيت قبل الاسلام بدهر طويل ، وأغرب السيوطي فنقل في شرح أبيات المغني شواهد على عن الحماسة البصرية إن الأضبط بن قريع السعدي من شعراء الدولة الأموية ثم الأضبط ذكره السجستاني في المعمرين ص 11 ونقل الآلوسي عن ابن الأنباري أنه عاش مائة وخمسين سنة وهو الذي أساء قومه مجاورته فانتقل منهم إلى آخرين ففعلوا مثل ذلك فقال : أينما أوجه ألق سعدا ( المثل بالرقم 218 ج 1 ص 53 مجمع الأمثال ) أو بكل واد بنو سعد ( المثل بالرقم 526 ج 1 ص 105 ) أو في كل أرض سعد بن زيد ( المثل بالرقم 2797 ج 2 ص 83 مجمع الأمثال ط مطبعة السعادة 1379 ) . والبيت من قصيدة أنشدها القالي في الأمالي ج 1 ص 107 والجاحظ في البيان والتبين ج 3 ص 341 وابن الشجري في الحماسة ص 137 وابن قتيبة في الشعر والشعراء ص 144 والثعالبي في التمثيل والمحاضرة ص 60 والنويري في نهاية الإرب ج 3 ص 69 والقزويني في شرح شواهد المجمع ج 1 ص 263 والآلوسي في بلوغ الإرب ج 3 ص 118 والشريف في جامع الشواهد ، والسيوطي في شواهد المغني شواهد لعل وهو في ص 453 الرقم 245 من الطبعة الأخيرة والبغدادي في الخزانة ج 4 ص 589 في شرح الشاهد الرابع والخمسين بعد التسعمائة وابن الأثير في المثل السائر ص 102 ط 1312 واللسان كل بيت في لغة مناسبة وفي عدد الأبيات وترتيبها وألفاظها تفاوت فيما سردناه لك ، وحيث إنها مشتملة على الحكم والنصايح يناسب لنا نقلها وننقلها بضبط الآلوسي وهي : لكل هم من الهموم سعة * والصبح والمسي لا بقاء معه قد يجمع المال غير آكله * ويأكل المال غير من جمعه وصل حبال البعيد إن وصل * الجمل وأقص القريب إن قطعه واقبل من الدهر ما أتاك به * من قر عينا بعيشه نفعه ما بال من سره مصابك لا * يملك شيئا من أمره وزعه أذود عن حوضه ويدفعني * يا قوم من عاذري من الخدعة حتى إذا ما انجلت عمايته * اقبل يلحى وغيه فجعه والمسي بضم الميم وكسر وسكون السين لغة في الإمساء والصبح من الاصباح ، والرواية الكثيرة لا فلاح معه مكان لابقاء ، والفلاح أيضا بمعنى البقاء ، وصل حبال البعيد يعني تقريب إلى البعيد إذا طلب قربك ، واهجر القريب من نسبك إذا هجرك . والمصاب بالضم المصيبة ، ووزعه يزعه وزعا كفه ومنعه ، والأصل ودعه يقول : ما بال من تتألم لمصيبته وفقره إذا وحد شيئا من الخير كفه عنك ، وأذود عن حوضه مثل للحماية ودفع المكروه عنه . والخدعة بضم الخاء المعجمة وفتح الدال المهملة بطن من بني سعد بن زيد مناة بن تميم وهم قومه . وقيل الخدعة في هذا البيت اسم للدهر . ويقال ، دهر خادع وخدعة ، وهو مجاز . والعماية بفتح العين المهملة ، الشدة التي تلتبس منها الأمور يقال : عمي عليه الأمر إذا التبس وأقبل شرع ويلحى يلوم . والغي : الضلال . وفجعه ، أصابه بمكروه . قال البكري في ص 328 من سمط اللآلي ، ويروى في هذا الشعر بيت زائد وهو : قد يرفع الثوب غير لابسه * ويلبس الثوب غير من رقعه وروى البيت المستشهد له لا تعاد بدل لا تهين ، ولا تحقرن ولا تذل ، ورواه في الكامل ص 480 ، ولا تهين مع الواو ، وروى مكان الفقير الضعيف ، وروى أن تخشع بدل أن تركع قال الآلوسي : زعم العيني وتبعه أناس إن هذا البيت من الضعيف ، وروى أن تخشع بدل أن تركع قال الآلوسي : زعم العيني وتبعه أناس إن هذا البيت من الخفيف ، وهو وهم كبير ، والصواب أنه من المنسرح ، ويدل له القصيدة لكن دخل في أوله الخرم ( بالراء ) بعد خبنه فصار على وزن فأعلن ، وهذا جائز عند بعضهم وممتنع عند الخليل . قلت : ولأجل ذلك عاب البكري في التنبيه ص 44 على القالي واخطأه حيث نقل عن الأصمعي إنشاده : فصلن البعيد إن وصل الحبل . وقال : هذا الانشاد الذي نسبه إلى الأصمعي لا يجوز لأن البيت يكون حينئذ من العروض الخفيف والشعر من المنسرح والأصمعي لا يجهل ذلك . ثم البيت أنشده في اللسان لغة ( ر ك ع ) وكثير من التفاسير كالمجمع والتبيان وأبي الفتوح وأبي السعود وفتح القدير عند تفسير الآية 43 من سورة البقرة ، وكنز العرفان عند تفسير الآية 77 من سورة الحج ج 1 ص 124 والمصنف هنا لبيان معنى الركوع واستشهد بالبيت علماء الأدب لحذف نون التأكيد الخفيفة على خلاف الأصل وهو حذف أول الساكنين وهو غير مدة . فاستشهد به في المغني الباب الخامس حذف نون التأكيد وشروح الألفية ، وجعل العيني عند شرح البيت عليه رمز ظقهع والأشموني وأوضح المسالك والتصريح وشرح التصريف وشرح الرضي على الشافية ج 2 ص 232 والكافية ج 2 ص 406 ط المطبعة الحاج محرم أفندي 1275 وجامع الدروس العربية للقلائيني ج 1 ص 96 وشرحه البغدادي في شرح الشاهد 84 ص 160 من شرح شواهد الشافية ، وفي الشاهد الرابع والخمسين بعد التسع مائة ص 588 من الخزانة آخر شواهد الكافية ، وشرحه السيد السند صاحب المدارك في شرح شواهد ابن الماظم ص 372 . قال القزويني في شرح شواهد المجمع ، ويجوز أن يكون المحذوف النون التي هي جزء الكلمة حذفت من غير علة كما حذفت في لم يكن اعتباطا وإنما الدليل على حذف النون المؤكدة فتحة النون الموجودة لأن المؤكدة المخففة ساكنة فإذا لقيت ساكنا انكسرت : ويمكن أن يقال : لو لم تكن فتحة النون رواية ثابتة جاز ضمها لتكون لا نافية ، والكلام خبرا لفظا والمعنى على النهي كما قيل في قوله تعالى « وإذ أخذنا ميثاق بني إسرائيل لا تعبدون إلا الله » وكما تقول ، تذهب إلى فلان وتقول له : وكذا وكذا تريد الأمر . واستشهدوا بالبيت أيضا على استعمال على مكان لعل كما في المغني لفظ عل والانصاف وحاشية محمد محي الدين عبد الحميد على الأشموني ج 3 ص 189 . والمسئلة من مسائل الخلاف بين البصريين والكوفيين سردها ابن الأنباري في الانصاف المسئلة 26 من مسائل الخلاف ص 218 وهي أن لام لعل الأولى هل هي زائدة أو أصلية ، فالكوفيون على أنها أصلية ، والبصريون على أنها زائدة مستشهدين بهذا البيت ونظائره . وقال الكوفيون : حذف اللام إنما هو لكثرة استعمال لعل في أبياتهم فتعلبت العرب بهذه الكلمة وفي لعل عشر لغات معروفة جمعها ابن الوردي في تحفته المنظومة في النحو : لعل على ولعن عنا * لغن غن ولأن أنا رعن مع رغن تلك عشرا قلت : ويزاد عليها لون ورعل ورغل وهن ولعا ولعلت فتصير ست عشرة لغة ، وقراءة اللام الأخيرة من لعل وعل مكسورة وساكنة أيضا ، ولعلهم قرء والمبدلة منها سوى لعا ولعلت أيضا كذلك إلا أنى لم أر التصريح بذلك انظر اللسان لفظ عل ولعل ومعيار اللغة ، والحدائق الندية وشرح الدسوقي على المغني لفظة لعل ثم اقتران الخبر بأن في البيت لتضمنها معنى عسى فحمل عليها في اقتران الخبر بأن ، وروى لعل بعضكم أن يكون ألحن من بعض كما حمل عسى عليها في العمل .
290
نام کتاب : مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام نویسنده : الجواد الكاظمي جلد : 1 صفحه : 290