نام کتاب : مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام نویسنده : الجواد الكاظمي جلد : 1 صفحه : 276
أولى لأنّ ظاهر الآية الاكتفاء بمجرّد صدق السفر خرج عنه ما دون الثمانية بالإجماع فيبقى الباقي لأنّ التخصيص كلَّما كان أقلّ فهو أولى ولا يرد الأربعة لأنّ الكلام في تحتّم القصر والتخيير فيها لدليل لا ينافيه كما يعلم من محلَّه ، وأيضا ظاهر الآية أنّ مجرّد الخروج إلى السفر وصدق الضرب سبب موجب للقصر ولكن حدّده أكثر الأصحاب بالوصول إلى موضع لا يسمع فيه الأذان ، ولا يرى الجدران ، واكتفى بعضهم بأحدهما . وقال آخرون : يكفى مجرّد الخروج من موضعه ، ولكلّ شاهد من الأخبار قيّد ظاهر الآية على ما يعلم تفصيله من محلَّه . « إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا » شرط خرج مخرج الغالب في ذلك الوقت [1] ومن ثمّ لم يعتبر مفهومه . فإنّ المفهوم إنّما يعتبر إذا لم يظهر فايدة للتقييد سواه كما بيّن . والفائدة هنا كونه أغلبيّا في وقت النزول فإنّ غالب أسفار النبيّ صلى اللَّه عليه وآله وأكثرها لم يخل من خوف قتال الكفّار وأمثاله في القرآن كثير نحو « فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيما حُدُودَ الله فَلا جُناحَ عَلَيْهِما فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ » وقوله تعالى « ولا تُكْرِهُوا فَتَياتِكُمْ عَلَى الْبِغاءِ إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّناً » فلا يصحّ التمسّك بها في ذلك الوقت ، وقد تظافرت الأخبار وانعقد إجماعنا على أنّ السفر مستقلّ في وجوب القصر من غير مدخليّة الخوف منه كما أنّ الخوف مستقلّ في القصر أيضا . وقد روي عن الباقر عليه السّلام أنّه سئل عن صلاة الخوف وصلاة السفر تقصّران جميعا فقال : نعم وصلاة الخوف أحقّ أن تقصّر من صلاة السفر الَّذي ليس به خوف بانفراده [2] وهذا عند أكثر أصحابنا ، وسيجئ بيانه إن شاء اللَّه تعالى .
[1] قال في الحدائق ج 11 ص 266 ويؤيد ما ذكرناه القراءة بترك إن خفتم قلت . نقل هذه القراءة في المجمع ج 2 ص 101 وفتح القدير ج 1 ص 470 عن أبى بن كعب ، ونقل الاركاتي في نثر المرجان ج 1 ص 653 عن عبد اللَّه بن مسعود . [2] رواه في الفقيه ج 1 ص 294 الرقم 1342 والضبط لان فيها خوفا [ وكذا في الوسائل الباب 1 من أبواب صلاة الخوف الحديث 1 ص 541 ط أمير بهادر ] وذيله سماحة الحجة الخرسان بان في نسخة ألف و ب و ج لان ليس فيها خوف ، والضبط في قلائد الدرر ج 1 ص 240 والحدائق ج 11 ص 266 كما في المتن الذي لا خوف فيه ، وحكاه في المنتقى ج 1 ص 563 عن الفقيه قال وفي آخره ليس فيها خوف وهو مطابق اللفظ التهذيب ج 3 ص 302 الرقم 921 الا أن فيه ليس خوف ، ولم نعثر على كلمة بانفراده فيما راجعنا من حكاية الحديث .
276
نام کتاب : مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام نویسنده : الجواد الكاظمي جلد : 1 صفحه : 276