responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام نویسنده : الجواد الكاظمي    جلد : 1  صفحه : 254


والإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ » وهي بمعنى كي ومفادها [ معناها خ ل ] التعليل من غير أن يكون هناك شكّ من القائل بوجه ، ونظيره قولك : اقبل قولي لعلَّك ترشد مع أنّه ليس في شكّ من الرشد ، وفايدة التعبير بلعلّ ترقيق للموعظة وتقريب لها من قلب الموعوظ ، ونقل الشيخ عن سيبويه إنّما ورد ذلك على شكّ المخاطبين كما قال تعالى « فَقُولا لَه قَوْلًا لَيِّناً لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشى » وأراد بذلك الإبهام على موسى عليه السّلام وهارون قال : وفائدة إيراد لفظة لعلّ هو أن لا يحلّ العبد أبدا محلّ الآمن المدلّ بعمله بل يزداد حرصا على العمل وحذرا من تركه .
وقال بعضهم : معنى قوله : لعلَّكم تتّقون لكي توقون النار في ظنّكم ورجائكم لأنّهم لا يعلمون أنّهم يوقون النار في الدار الآخرة لأنّ ذلك من علم الغيب الَّذي لا يعلمه إلَّا اللَّه : أي لعلَّكم تتّقون ذلك في ظنّكم ورجائكم ، وأجرى لعلّ على العباد دون نفسه تعالى اللَّه عن ذلك .
قال الشيخ في التبيان [1] : وهذا قريب ممّا حكيناه عن سيبويه ، وعلى هذا فيكون جملة لعلَّكم تتّقون جملة حالية من الضمير في اعبدوا : أي اعبدوا ربّكم راجين أن ينخرطوا في سلك المتّقين الفائزين بالهدي والفلاح المستوجبين لجوار اللَّه تعالى ، وفيه تنبيه على أنّ التقوى هي الغاية القصوى من العبادة ، وأنكر صاحب الكشّاف مجيء لعلّ بمعنى كي ، ولكن صرّح صاحب المغني بأنّ كلمة لعلّ لها ثلاث معان وجعل التعليل أحدها قال : وأثبته جماعة منهم الأخفش والكسائي وحملوا عليه قوله تعالى « فَقُولا لَهُ قَوْلًا لَيِّناً لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشى » [2] واختار في التبيان هذا الوجه ، ونقل عن غيره قولا ، وفي الآية تغليب المخاطبين على غيرهم وإن كان المعنى على إرادتهم جميعا قال البيضاوي [3] : والآية تدلّ على أنّ الطريق إلى معرفة اللَّه تعالى والعلم بوحدانيّته واستحقاقه للعبادة النظر في صنعه والاستدلال بأفعاله وأنّ العبد لا يستحقّ



[1] انظر التبيان ج 1 ص 35 ط إيران .
[2] طه 344 .
[3] انظر تفسير البيضاوي ص 17 ط المطبعة العثمانية .

254

نام کتاب : مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام نویسنده : الجواد الكاظمي    جلد : 1  صفحه : 254
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست