نام کتاب : مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام نویسنده : الجواد الكاظمي جلد : 1 صفحه : 219
أنقص من القليل قليلا أو زد على القليل قليلا [1] ، ويحتمل أن يكون نصفه بدلا من الليل ، وإلَّا قليلا استثناء من النصف كأنّه قال : قم أقلّ من نصف الليل ، والضمير في منه وعليه للنصف . والمعنى التخيير بين أمرين : أن يقوم أقلّ من نصف الليل على البتّ وأن يختار أحد الأمرين : وهما النقصان من النصف والزيادة عليه . وفيه أنّه على هذا يلغوا وانقص منه لأنّ التخيير في الحقيقة بين الأقلّ من النصف والزيادة عليه . وأجيب بأنّه قيل : أو أنقص لمناسبة أو زد ، ولأنّه قد يحسن الترديد بين الشيء على البتّ وبين غيره على التخيير ، ولا يخفى ما فيه لأنّه تكلَّف بعيد عن فصاحة القرآن فتأمّل فيه . قال في الكشّاف : وإن شئت قلت : لمّا كان معنى قم الليل إلَّا قليلا نصفه إذا أبدلت النصف من الليل . قم أقلّ من نصف الليل رجع الضمير في منه وعليه إلى الأقلّ من النصف فكأنّه قيل : قم أقلّ من نصف الليل أو قم أنقص من ذلك الأقلّ أو أزيد منه قليلا . فتكون التخيير فيما وراء النصف بينه وبين الثلث ، وفيه أنّه على هذا لا يكون النصف من أفراد المخيّر فيه بل يكون المخيّر فيه الأفراد المتجاوزة عن النصف ، ولا يخفى ما فيه . وربّما قيل : إنّ نصفه بدل من الليل ، والمراد إلَّا قليلا من الليالي وهو ليالي العذر والمرض فإنّه غير مكلَّف فيها بالقيام لمكان العذر . وفيه نظر لما في آخر السورة عند قوله « إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ أَدْنى مِنْ ثُلُثَيِ » الآية وسيجئ . فكيف كان ففي الآية دلالة على وجوب صلاة الليل على النبيّ صلى اللَّه عليه وآله [2] كما في قوله « ومِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نافِلَةً لَكَ » أي يجب التهجّد وهو الصلاة بالليل
[1] انظر المجمع ج 5 ص 377 . [2] انظر خصائص النبي ( ص ) بأقسامها في التذكرة أول كتاب النكاح المقدمة الرابعة ومن كتب أهل السنة تهذيب الأسماء واللغات للنووي ج 1 من ص 37 إلى ص 44 ثم إنه أتحفنا الأستاذ مرتضى المدرسي ( الچهاردهى ) - دام ظله - بنسخة مخطوطة من حاشية لملا محمد ابن عبد الفتاح التنكابني المعروف بسراب على - تغمده اللَّه بغفرانه - على زبدة البيان ، وله في هذا البحث بيان يعجبنا نقله هنا بعين عبارته قال . قوله : فيمكن الاستدلال بهذه الآيات على وجوب صلاة الليل . إلخ : أما الاستدلال على وجوبها على النبي ( ص ) فبقوله تعالى : « قُمِ اللَّيْلَ » لظهور الأمر في الوجوب ولا يظهر وجوبها على الأمة بظاهر هذه الآية لكون الخطاب مخصوصا ظاهرا به صلى اللَّه عليه وآله ولا دليل على اندراجهم في هذا الطلب لعدم ظهور كون الخطاب عاما بحسب المعنى ، وقوله تعالى : « وطائِفَةٌ مِنَ الَّذِينَ مَعَكَ » لا يدل على اندراجهم في الخطاب بل الظاهر تبرعهم بعبادة أمر رسول اللَّه ( ص ) بها فناسبهم به ( ص ) في أصل الفعل ، وفي قدر الوقت المقدر له لا في جهته من الوجوب ، وأما الاستدلال على استحبابها على الآية فبقوله تعالى : « وطائِفَةٌ مِنَ الَّذِينَ مَعَكَ » لأنه لا شك في دلالته على رجحان فعلهم ، والأعذار المذكورة بعد انضمام الطائفة بصبغ الجمع من لن تحصوه وما بعده تدل على تخفيف الزمان لا عن الأصل فمن كان الأصل بالنسبة إليه واجبا خفف في الوقت مع بقاء الوجوب ، ومن كان بالنسبة إليه استحبابا فكذلك فظهر بما ذكرته أنه لا إشعار في الآية على وجوبها على الأمة حتى يحتاج إلى ذكر احتمال النسخ بالنسبة إليهم ، وإن ظاهر سياق الآية هو تخفيف الاستحباب ، انتهى كلامه - رفع مقامه -
219
نام کتاب : مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام نویسنده : الجواد الكاظمي جلد : 1 صفحه : 219