نام کتاب : مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام نویسنده : الجواد الكاظمي جلد : 1 صفحه : 173
« ورِيشاً » هو لباس الزينة أستعير من ريش الطائر لأنّه لباسه وزينته : أيّ أنزلنا عليكم لباسين : لباسا يوارى سوآتكم ، ولباسا يزيّنكم لأنّ الزينة غرض صحيح كما قال « لِتَرْكَبُوها وزِينَةً » فالأوّل واجب ، والثاني مستحبّ لأنّ اللَّه تعالى يحب أن يرى آثار نعمته على عبده كما في بعض الأخبار ، ويمكن فهم اشتراط إباحة اللباس منهما لأنّه تعالى ، لا يمنّ بإعطاء الحرام . « ولِباسُ التَّقْوى » أي لباس الورع والخشية من اللَّه أو الإيمان أو لباس يقصد به الاتّقاء في الحروب كالدروع والجواشن والمغافر أو مطلق اللباس الَّذي يتّقى به من الحرّ والبرد وهو مبتدأ خبره . « ذلِكَ خَيْرٌ » امّا على معنى أنّ لباس التقوى هو خير فإنّ أسماء الإشارة تقرب من الضمائر فيما يرجع إلى عود الذكر وامّا لأنّ ذلك صفة للمبتدأ كأنّه قيل : ولباس التقوى المشار إليه خير ، ولا تخلوا الإشارة من التعظيم أو يكون ذلك إشارة إلى اللباس المواري للسوءة وصحّ لأنّ اللباس المواري للسوءة عين لباس التقوى ويكون فيه تفضيل على لباس الزينة . وقرئ منصوبا عطفا على لباسا فيكون اللباس ثلاثة أقسام قد امتنّ اللَّه به على خلقه ، والمشار إليه بذلك يحتمل كونه الأخير بمعنى اللباس الَّذي يتّقى به من الحرّ والبرد وكونه خيرا ظاهرا لأنّه يحصل به الستر والحفظ عن الضرر بخلافهما ، ويحتمل رجوعه إلى اللباس مطلقا لظهور ما فيه من الخير والمنفعة والمصلحة ما لا يخفى . « ذلِكَ » أي إنزال الموصوف بالصفات المذكورة . « مِنْ آياتِ الله » الدالَّة على فضله ورحمته على عباده . « لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ » فيعرفون نعمته أو يتعظَّمون فيمتنعون من القبائح قال في الكشّاف وهذه الآية واردة على سبيل الاستطراد عقيب ذكر بدو السوآت وخصف الورق عليها إظهارا للمنّة ممّا خلق من اللباس ، ولما في العرى وكشف العورة من الإهانة والفضيحة ، وإشعار بأنّ التستر باب عظيم من أبواب التقوى ، ومقتضى الآية وجوب الاستتار على كلّ أحد خصّ فيه بعض الأفراد لغيرها من الآيات والأخبار
173
نام کتاب : مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام نویسنده : الجواد الكاظمي جلد : 1 صفحه : 173