نام کتاب : مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام نویسنده : الجواد الكاظمي جلد : 1 صفحه : 134
عذابه والبقاء على دوام رحمته ، وكلمة - قد - تثبت المتوقّع كما أنّ - لمّا - تنفيه ، ولمّا كان المؤمنون متوقّعون ذلك من فضل اللَّه صارت بها بشارتهم ، والمؤمن عندنا المصدّق بالنبيّ وبما جاء به النبيّ صلى اللَّه عليه وآله مواطئا قلبه ولسانه ، وفي دخول العمل الصالح خلاف أقربه العدم . « الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خاشِعُونَ » أي خاضعون متواضعون متذلَّلون لا يرفعون أبصارهم عن مواضع سجودهم ، ولا يلتفتون يمينا ولا شمالا كذا في التبيان ، ومقتضاه أنّ الخشوع من أفعال الجوارح ، وإليه ذهب بعضهم ، وفي الكشّاف الخشوع في الصلاة خشية القلب ، وإلزام البصر موضع السجود ، وظاهره أنّ الخشوع فعل القلب والجوارح معا . وقال الشيخ في التبيان : الخشوع في الصلاة هو الخضوع بجمع الهمّة لها والإعراض عمّا سواها لتدبّر ما يجرى فيها من التكبير والتسبيح والتحميد للَّه وتلاوة القرآن ، وهو موقف الخاضع لربّه الطالب لمرضاته بطاعته ، وهو معنى حسن للخشوع . ويؤيّده ما روي أنّ النبيّ صلى اللَّه عليه وآله رآى رجلا يعبث بلحيته [1] في صلاته فقال : أمّا إنّه لو خشع قلبه لخشعت جوارحه ، وبالجملة اللازم في الخشوع أن يفرغ قلبه بجمع همّه لها ، والإعراض عمّا سواها . فلا يكون ملحوظا له غير العبادة والمعبود ويدخل في ذلك جميع ما ذكر من النظر إلى موضع السجود حال القيام كما ذكره أصحابنا . ويدلّ عليه رواية زرارة عن الباقر عليه السّلام قال : إذا قمت إلى الصلاة فليكن نظرك إلى موضع سجودك [2] ، وفي حال القنوت يكون نظره إلى باطن كفّيه بناء على أنّ
[1] رواه في جامع أحاديث الشيعة ج 2 ص 253 الرقم 2350 ، وفي كتب أهل السنة في فيض القدير ج 5 ص 319 الرقم 7447 من الجامع الصغير وفي سبل السلام ج 1 ص 147 وإحياء العلوم ج 1 ص 135 فضيلة الخشوع من الباب الأول من أسرار الصلاة . [2] هذا جزء من حديث مبسوط رواه في الكافي والتهذيب انظر ج 2 ص 242 الرقم . 2258 من جامع أحاديث الشيعة ، وقد نقله صاحب المعالم في المنتقى من ص 453 إلى 455 وذكر فيه تخالف لفظي الكافي والتهذيب في عدة مواضع لكن لم يبينها لقلة الطائل إلا موضعا واجدا في آخر الحديث . فراجع .
134
نام کتاب : مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام نویسنده : الجواد الكاظمي جلد : 1 صفحه : 134