نام کتاب : مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام نویسنده : الجواد الكاظمي جلد : 1 صفحه : 13
تعالى « قُلْ هُوَ الله أَحَدٌ » [1] وغير ذلك . وثالثها : ما هو مجمل لا ينبئ ظاهره عن المراد به مفصّلا مثل قوله « أَقِيمُوا الصَّلاةَ وآتُوا الزَّكاةَ » ، وقوله : « ولِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا » [2] وقوله : « وآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصادِهِ » [3] وقوله : « والَّذِينَ فِي أَمْوالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ » [4] وما أشبه ذلك فإنّ تفصيل أعداد الصلاة وعدد ركعاتها ، وتفصيل مناسك الحجّ وشروطه ومقادير النصاب في الزكاة لا يمكن استخراجه إلَّا ببيان النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله ووحي من جهة اللَّه تعالى فتكلَّف القول في ذلك خطأ ممنوع منه يمكن أن يكون الأخبار متناولة له . ورابعها : ما كان اللفظ مشتركا بين معنيين فما زاد عليهما ، ويمكن أن يكون كلّ واحد منهما مرادا فإنّه لا ينبغي أن يقدم أحد فيقول : إنّ مراد اللَّه منه بعض ما يحتمله إلَّا بقول نبيّ أو إمام معصوم بل ينبغي أن يقول : إنّ الظاهر يحتمل لأمور وكلّ واحد يجوز أن يكون مرادا على التفصيل . واللَّه أعلم بما أراد ، ومتى كان اللفظ مشتركا بين شيئين أو ما زاد عليهما ودلّ الدليل على أنّه لا يجوز أن يريد إلَّا وجها واحدا جاز أن يقال : إنّه هو المراد ، ومتى قسّمنا هذه الأقسام يكون قد قبلنا هذه الأخبار ولم نردّها على وجه يوحش نقلتها والمتمسّكين بها ، ولا منعنا بذلك من الكلام في تأويل الآي جملة ، ولا ينبغي لأحد أن ينظر في تفسير آية [5] لا ينبئ ظاهرها عن
[1] الإخلاص - 1 . [2] آل عمران - 97 . [3] الانعام - 141 . [4] الذاريات - 19 . [5] يظهر من تعبير الشيخ - قدس سره - تارة بالتفسير وتارة بالتأويل أنهما بمعنى واحد ، وهو كذلك ولذلك ترى السيوطي نقل في الإتقان ج 2 ص 173 في النوع السابع والسبعين عن أبى عبيدة وطائفة أنهما بمعنى واحد ، ونقل الزركشي في ص 146 ج 2 من البرهان عن ابن فارس أنه قال : العبارات التي يعبر بها عن الأشياء ترجع إلى ثلاثة : المعنى والتفسير والتأويل ، وهي وإن اختلفت فالمقاصد متقاربة ، وترى الطبري كثيرا ما يعبر في تفسيره القول في تأويل قوله تعالى : كذا وكذا أو بقوله : اختلف أهل التأويل في هذه الآية ونحو ذلك يريد التفسير ، وأصل التأويل من الأول قال الراغب في مفرداته في - أول - التأويل من الأول أي الرجوع إلى الأصل ثم قال في معنى هل ينظرون إلا تأويله : أي بيانه الذي هو غاية المقصودة منه ، وقد عرفت في ص 5 : أن معنى التفسير أيضا البيان ، وقال في القاموس : آل إليه أولا ومآلا رجع وعنه ارتد ثم قال : وأول الكلام تأويله وتأوله دبره وقدره وفسره . وقال في اللسان : الأول الرجوع ثم قال : وأول الكلام وتأوله دبره وقدره وأوله وتأوله ، فسره . وقال ابن فارس في مقاييس اللغة ص 158 ج 1 : الهمزة والواو واللام أصلان ابتداء الأمر وانتهاؤه ثم قال في ص 162 : ومن هذا الباب تأويل الكلام وهو عاقبته وما يؤول إليه وذلك قوله تعالى : « هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا تَأْوِيلَهُ » . هذا بحسب اللغة وأما بحسب الاصطلاح فلا يهمنا التكلم فيه إذ ما ورد من هاتين الكلمتين في القرآن والأحاديث يحمل على معانيهما اللغوية لا ما اصطلح عليه أهل الفن بعد فما عن ابن حبيب النيسابوري أنه قد نبغ في زماننا مفسرون لو سئلوا عن الفرق بين التفسير والتأويل ما اهتدوا إليه ( نقله في الإتقان ) في غير محله ، ومن أراد الاطلاع على أقوالهم فليراجع الإتقان ج 2 ص 172 والبرهان للزركشي ص 146 ج 2 وكشاف اصطلاحات الفنون للفاروقي ج 1 ص 128 ومناهل العرفان ج 1 ص 472 للزرقاني : والتفسير والمفسرون للذهبي ج 1 ص 19
13
نام کتاب : مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام نویسنده : الجواد الكاظمي جلد : 1 صفحه : 13