على تحصيل قول المشهور ، ومدرك ذلك هو الانسداد الصغير . توضيح ذلك : ان مقدمات الانسداد تارة تجري في الوقائع العامة والأحكام الكلية ، كأن يقال في تقرير المقدمات : ان باب العلم والعلمي منسد بالإضافة إلى معظم الاحكام ، والرجوع الى أصل البراءة فيه محاذير ، والعمل بالاحتياط متعسر أو متعذر ، فدار الأمر بين العمل بالظن أو الشك أو الوهم ، والعقل يحكم باختيار الأول وهو العمل بالظن وهذا هو المسمى بالانسداد الكبير . وإذا تمت المقدمات الأربع ينتج حجية الظن حكومة أو كشفا على الاختلاف واخرى تجري في بعض الوقائع وهو المسمى ب ( الانسداد الصغير ) . واما الانسداد الصغير فهو جريان المقدمات الأربع في الواقعة الخاصة وبعض الاحكام أو بعض الموضوعات كما قال به جماعة في حجية الظن الحاصل من قول اللغوي أو الظن في باب الضرر أو الظن في علم الرجال وما نحن فيه كذلك ، إذ المفروض ان المقلد المزبور لا يتمكن من العلم والعلمي وهي المقدمة الاولى ، ولا يمكن له العمل بالاحتياط وهي المقدمة الثانية ، ولا يجوز له الرجوع الى الأصل العملي - وهو أصل البراءة - لعدم جواز التمسك بالأصل العملي للمقلد في الشبهات الحكمية كما مر مرارا وهي المقدمة الثالثة ، فوصلت النوبة إلى دوران الأمر بين العمل بالظن ومقابله ، فيتعين الأخذ بالظن عقلا لقبح ترجيح المرجوح على الراجح وهي المقدمة الرابعة . ومن المعلوم ان الظن الأقوى أقوى من غيره مع التمكن من تحصيله ، وهذا قدمه الماتن على المراتب التالية . ولو فرض ان الظن الحاصل من قول أوثق الأموات أقوى يتعين العمل به ،