نام کتاب : محاضرات السيد الخوئي في المواريث نویسنده : السيد محمد علي الخرسان جلد : 1 صفحه : 38
له ، ولعنوه على جميع المنابر ، وتوعّدوا مادحيه ، بل حبسوهم وقتلوهم ، ومنعوا من رواية حديث يتضمّن له فضيلة ، أو يرفع له ذكرا حتّى حظروا أن يسمّى أحد باسمه ، فما زاده ذلك إلَّا رفعة وسمّوا ، وكان كالمسك كلَّما ستر انتشر عرفه ، وكلَّما كتم تضوّع نشره ، وكالشمس لا تستر بالراح ، وكضوء النهار إن حجبت عنه عين واحدة أدركته عيون كثيرة . وما أقول في رجل تعزى إليه كلّ فضيلة ، وتنتهي إليه كلّ فرقة ، وتتجاذبه كلّ طائفة ، فهو رئيس الفضائل وينبوعها ، وأبو عذرها ، وسابق مضمارها ، ومجلَّي حلبتها ، كلّ من بزغ فيها بعده فمنه أخذ ، وله اقتفى ، وعلى مثاله احتذى . . ) . [1] فهذا المدح الرائع من ابن أبي الحديد وغيره من آلاف المادحين الَّذين ألَّفوا الكتب في ذكر فضائله وكمالاته ، إلَّا أنّه يكفي عليّا عليه السّلام مدح اللَّه ورسوله عن مدح المادحين ، فقد نزلت الآيات الكثيرة في الكتاب العزيز الدالَّة على فضله كآية المودّة ، وآية التطهير ، وآية التصدّق على المسكين في حال الركوع ، وما في سورة هل أتى ، وغير ذلك من الآيات التي فسّرها جميع المسلمين ، وذكروا أنّها نازلة في حقّ عليّ عليه السّلام . كما أنّ رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم قد ذكره في جميع المواقف ، وأمّره على الجميع ، ولم يؤمّر عليه أحدا ، فقد روي عنه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم متواترا أنّه قال : « أقضى أمّتي عليّ » [2] .
[1] شرح نهج البلاغة 1 : 22 . [2] راجع ذخائر العقبى : 83 ، أخرجه عن أنس أن النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله قال : « أقضى أمتي عليّ » . وقال أخرجه البغوي في المصابيح في الحسان . وراجع المستدرك 3 : 135 . ونور الأبصار : 88 . والطبقات الكبرى لابن سعد 2 : 337 ، وما بعدها . وترجمة الإمام عليّ بن أبي طالب من تاريخ مدينة دمشق 1 : 29 . ح 28 ، و 3 : 44 ، عقد فيه فصلا بعنوان : « ما ورد عن عبد اللَّه بن مسعود في مدحه عليا عليه السّلام بكونه أقضى الأمّة وأفرضها وأعلمها وأفضلها » . والرياض النضرة 3 : 167 .
38
نام کتاب : محاضرات السيد الخوئي في المواريث نویسنده : السيد محمد علي الخرسان جلد : 1 صفحه : 38