نام کتاب : ما وراء الفقه نویسنده : السيد محمد الصدر جلد : 1 صفحه : 282
منها في بعد 120 درجة ، أو أقل : بل بالتأكيد أقل لأن غاية البعد المتصور ، هو أن تقع الكعبة في الواقع ما بين جهتين من صلاته . ومعناه أن إحداها تبتعد عن القبلة 60 درجة فقط . فلما ذا - بعد كل ذلك - يجب أن يصلي إلى أربع جهات . ما لم يدل دليل تعبدي على ذلك . وهو غير متوفر على ما سنسمع . بل الدليل بخلافه على ما سنرى . الجهة الثانية : إن الإجماع على ذلك غير متوفر ، وإنما هي مجرد شهرة . ولو كان متحققا فهو ليس إجماعا تعبديا كاشفا عن رأي المعصوم - عليه السَّلام - لأن اعتماد الفقهاء كليا على الروايات . ولا أقل من احتماله . فيسقط الإجمال عن الحجية . الجهة الثالثة : إن الروايات الواردة في ذلك غير تامة سندا . منها : مرسلة محمد بن علي بن الحسين [1] قال : روى فيمن لا يهتدي إلى القبلة في مفازة أنه يصلي أربعة جوانب . وعن محمد بن يعقوب [2] : وروي أيضا أنه يصلي إلى أربع جهات . فهذه روايات مراسيل وبإزائها الروايات الصحيحة التي ستسمعها في الوجه الثاني . الوجه الثاني : أنه يصلي حيث يشاء . ورد في ذلك خبران صحيحان أحدهما عن محمد بن مسلم [3] عن أبي جعفر أنه قال : يجزي المتحير أبدا أينما توجّه إذا لم يعلم أين وجه القبلة . ثانيهما : عن زرارة [4] قال : سألت أبا جعفر عن قبلة المتحير . فقال : يصلي حيث شاء . وقوله : حيث شاء يعني في الاتجاه لا مجرد المكان كما هو واضح ، لأنه هو الوجه العرفي في تطبيق الجواب على السؤال الذي كان عن اتجاه المصلي إلى القبلة .
[1] الوسائل ج 3 . أبواب القبلة . باب : 8 . حديث : 1 . [2] المصدر : حديث : 4 . [3] المصدر : حديث : 2 . [4] المصدر : حديث : 3 .
282
نام کتاب : ما وراء الفقه نویسنده : السيد محمد الصدر جلد : 1 صفحه : 282