نام کتاب : ما وراء الفقه نویسنده : السيد محمد الصدر جلد : 1 صفحه : 146
وما ذكره سيّدنا الأستاذ [1] من احتمال قيام السيرة على مخالطة النواصب في زمن الأئمة - عليهم السَّلام - ، والأمر الذي يرجح الحكم بطهارتهم غريب . لأنَّ السيرة إنما تكون حجة إذا لم يكن منهيّا عنها . وقد ورد النهي والتحذير عن سؤر الناصب ونجاسته . فالسيرة إذا كانت موجودة ليست بحجة . على أنها مشكوكة التحقق ، كما أتعب السيِّد الأستاذ نفسه في إثبات ذلك . ويلحق بالنواصب الخوارج : وهم الفرقة المعروفة انشقت عن الإمام أمير المؤمنين - عليه السَّلام - في حرب صفين ، وناجزته الحرب في النهروان . واستمروا ولا زالوا يعتقدون بكفره ، ويتقربون إلى الله ببغضه . ومنهم وقاتله عبد الرحمن بن ملجم المرادي - لعنه الله . فإنهم أيضا من النواصب ، بل أشدّ منهم لعدة جهات : منها : أنَّ النواصب لم يناجزوا الحرب لأئمة الهدى - سلام الله عليهم - في حين أن الخوارج ناجزوهم الحرب . ومنها : أنَّ النواصب يبغضون الأئمة المعصومين - عليه السَّلام - ولكنهم يسكتون عن الإمام أمير المؤمنين - عليه السَّلام - باعتبار الخليفة الرابع لدى العامة وأحد المبشرين بالجنة . إلَّا أن الخوارج قد أنصبت عداوتهم ضد هذا الإمام العظيم نفسه الذي هو أعظم الأئمة وإمام الأئمة . فيكونوا أشد من النواصب . إذن ، فما دلّ على نجاسة الناصب يشملهم . وكذلك ما دلّ على نجاسة منكر الضروري في الدين ، لأن الأمة أجمعت على مدح ذلك الإمام العظيم أمير المؤمنين - عليه السَّلام - وإن لم تجمع على إمامته ، فالاعتقاد بكفره وذمه خلاف الضروري . الأمر الثاني : في تحديد أهل الكتاب . ولا إشكال أنَّ النصارى واليهود منهم وإنما الإشكال في اثنين آخرين هما : المجوس والصابئة .