نام کتاب : كفاية الأحكام نویسنده : المحقق السبزواري جلد : 1 صفحه : 212
والأخبار الدالّة على أنّهم ( عليهم السلام ) أباحوا الخمس مطلقاً أو النوع المذكور منه كثيرة ذكرناها في الذخيرة [1] . والمشهور بين الأصحاب وجوب الخمس في جميع أنواع التكسّب من صناعة وتجارة وزراعة وغير ذلك عدا الميراث والصداق والهبة ، والظاهر أنّ نماءها يلحق بالأرباح كما صرّح به الشهيد في البيان [2] . وقال أبو الصلاح : يجب في الميراث والهبة والهديّة أيضاً [3] وكثير من الأخبار الدالّة على الخمس في هذا النوع شامل بعمومها للكلّ . ومذهب الأصحاب أنّ الخمس إنّما يجب في الأرباح والفوائد إذا فضلت عن مؤنة السنة له ولعياله ، وفي المنتهى أنّه قول علمائنا أجمع [4] . ويستفاد من الأخبار أنّ الخمس بعد مؤنة الرجل لنفسه ولعياله ، وأمّا اعتبار السنة فقد ادّعى إجماع الأصحاب عليه ابن إدريس والعلاّمة [5] . ولم أعرف خبراً يدلّ عليه صريحاً . وظاهر التذكرة - حيث نسب اعتبار السنة الكاملة إلى علمائنا - [6] أنّه لا يكتفى بالطعن في الثاني عشر كما في الزكاة ، وهو مستقرب الشهيد في الدروس [7] . وذكر غير واحد من الأصحاب أنّ المراد بالمؤنة هنا ما ينفقه على نفسه وعياله الواجبي النفقة وغيرهم ، كالضيف والهديّة والصلة لإخوانه ، وما يأخذه الظالم منه قهراً أو يصانعه به اختياراً ، والحقوق اللازمة له بنذر أو كفّارة ، ومؤنة التزويج وما يشتريه لنفسه من دابّة وأمة وثوب ونحوها ، ويعتبر في ذلك ما يليق بحاله عادة ، فإن أسرف حسب عليه ما زاد ، وإن قتّر حسب له ما نقص ، ولو استطاع للحجّ اعتبرت نفقته من المؤن .