نام کتاب : كشف الغطاء عن مبهمات الشريعة الغراء ( ط.ج ) نویسنده : الشيخ جعفر كاشف الغطاء جلد : 1 صفحه : 219
وما رووا تواتره في عصرهم عن أئمّتهم أو عن أصحابهم أو أصحاب أئمّتهم لا يقتضي تواتره عندنا . إنّما التواتر فيما تكثّرت نقلته ، بحيث أمن كذبهم تعمّداً واشتباهاً في كتب متعدّدة ، أو على ألسن متعدّدة يحصل معها الأمن من ذلك ، مع حصول ذلك في تمام الطبقات كالكتب الأربعة ، ونظيرها من كتب القدماء . فإنّ تواترها عنهم بالنسبة إلينا في الجملة لا في خصوص الكلمات وأبعاض الروايات ممّا لا شبهة فيه ولا شكّ يعتريه ، فلا قطع من جهة التواتر قطعاً بصدور آحاد تلك الأخبار عن الأئمّة الأطهار . وأمّا من جهة القرائن فهي غير مفيدة للعلم لكثرة الكذّابة على نبيّنا وأئمّتنا ، كما روي عنهم [1] ، واختلاط أخبارهم المرويّة عنهم صدقها بكذبها . فوجب على العلماء في عملهم [2] تبيينها ، ليعرف غثّها من سمينها ، فتوجّه لتصحيحها خلفهم بعد سلفهم ، على وجه تركن النفس إلى العمل بها وإلا فالعلم عزيز لا يحصل إلا في أقلّ القليل منها . وعلى تقدير حصول العلم لهم لا يلزم حصوله لنا ، لنفي العصمة عنهم ، وجواز وقوع الخطأ منهم في المسموع من الرواة السابقين ، أو من الأئمّة الهداة المهديين . وبعد جواز التصرّف في المباني ، والاكتفاء بنقل المعاني يجوز عليهم الخطأ في مفهوماتهم ، فضلًا عن مسموعاتهم ، بالنسبة إلى جميع الطبقات المتقدّمة عليهم ، أو إلى أئمّتنا صلوات اللَّه عليهم . ولو منعنا من النقل بالمعنى أغنى احتمال تجويزهم له . ثمّ كيف يحصل لنا العلم بتقليدهم في معرفة أحوال الرجال ، ومعرفة المضمرات والموقوفات ، وتمييز المشتركات ، وسلامة السند من ترك بعض الطبقات ، ومن غلط الكتّاب ، وفي الاعتماد في ذلك على الكتاب فإنّ علمهم لا يؤثّر في علمنا ، وقطعهم