الأمر بالمعروف ، لا من باب الأحقّيّة والأولويّة ، أو أنّ له الأولويّة والاختيار وليس تمام الاختيار بيد المرأة ، فهما وليّان ؟ ومعنى ذلك أنّه لا بدّ من توافقهما واجتماع نظريهما ، ولا يمضي تصرّف أحدهما إلَّا برضا الآخر . قال شيخنا الأستاذ دام علاه : كلّ ما ذكر في أخبار الباب من إثبات الأحقّيّة للأُمّ إنّما هي بالنسبة إلى المرضعات الأخر في صورة التساوي في الأجرة ، بل يمكن إثبات الأولويّة من هذا الحيث لها بالنسبة إلى الأب أيضا ، يعني أنّ الأب ليس له نزع الولد منها ودفعه إلى غيرها مع تساويها في الأجر والصلاحيّة لمزاج الطفل . وعلى هذا فيحصل الجمع بين سائر الأخبار المثبتة للأحقّيّة والأولويّة للأمّ ، وبين خبر داود بن الحصين المصرّح فيها بأنّ : « الولد ما دام في الرضاع فهو بين الأبوين بالسويّة ، فإذا فطم فالأب أحقّ به من الأمّ ، فإذا مات الأب فالأمّ أحقّ به من العصبة ، وإن وجد الأب من ترضعه بأربعة دراهم وقالت الأمّ : لا أرضعه إلَّا بخمسة دراهم فإنّ له أن ينزعه منها ، إلَّا أنّ ذلك خير له وأرفق به أن يترك مع أُمّه » . فإنّ معنى كونه بينهما بالمساواة أنّه لا يقدّم قول أحدهما عند المعارضة ، بل يسوّي بينهما ، فلا يمضي أمر الرضاع إلَّا مع تراضيهما وتوافق نظريهما ، وليس معنى التسوية أنّ الأجرة على الأب والحقّ للأمّ ، ولا أنّ للأب حقّ النزع في صورة اقتضاء الأمّ أجرا زائدا ، وللأمّ الحقّ في صورة اقتضائها الأجر المساوي لغيرها ، فإنّ الظاهر مساواتهما في النظر في أمر الرضاع في موضوع واحد ، وهو ما ذكرنا من اشتراك الحقّ بينهما . ومن هنا يعرف أنّ الثابت بالأخبار مجرّد ثبوت الحقّ للأُمّ بحيث لها إسقاطه وتخلية الولد إلى أبيه ، لا أنّه ولاية حتّى يجب عليها الإقدام كسائر الولايات ، فإنّه خلاف قولهم : هي أحقّ بالولد ، هذا هو الكلام في الجمع من حيث الجهة الأولى .