وبالجملة ، ينتزع من هذا التعهّد المفهوم عرفا من القضيّة حقّ لكلّ منهما بأن يمتنع من الإقباض حتّى يقبض ، فيكون ذلك على طبق القاعدة لا نحتاج في إثباته إلى التماس دليل . ثمّ تقابضهما دفعة لو امتنع كلّ من المتعاوضين في غير باب النكاح ممكن ، وقد استصعب عليهم الحال في المقام بملاحظة أنّ البضع لا يقع تحت اليد إلَّا بالوطي ، فلو امتنعا جميعا من الإقباض إلَّا بعد القبض فما الحيلة . حتّى التجأ بعضهم إلى أنّ الجمع بين الحقّين مقتض لإيداع المهر في يد أمين ثمّ يطأ الزوج الزوجة ، ثمّ يدفع المهر إلى الزوجة . وآخر إلى أنّ مقتضى الأخبار في هذا الباب أنّ على الزوج المبادرة بتسليم المهر وليس له الامتناع حتّى يقبض البضع ، وقد عرفت عدم مساس الأخبار بالمقام وأنّها واردة في مورد حكم آخر . وثالث إلى الإيقاف حتّى يرضى ويقدم أحدهما بالتسليم قبل التسلَّم . قال شيخنا الأستاذ دام بقاه : ليت شعري ما الملجئ لهم طاب ثراهم إلى هذه الوجوه الحال أنّ التقابض والقبض والإقباض لم يرد لغتهما في نصّ ورواية حتّى نتأمّل في صدقها في موضوع البضع بأيّ شيء ، بل المسلَّم كما عرفت هو أنّهما بحسب لازم إنشائهما ملتزمان بإعمال ما ينشآنه في الخارج ، فإعمال إنشاء الزوجيّة في الخارج ليس إلَّا حضور الزوجة للعمل المخصوص بالنسبة إلى الزوج ، ولا يحتاج إلى وقوع العمل منه ، وإذن فالتقابض في مقامنا أيضا كسائر الأبواب في غاية السهولة ولا حاجة إلى الالتزام بشيء من الوجوه الثلاثة المتقدّمة ، فهم قدّس اللَّه أسرارهم أعلم بما أفادوا .