رجل يتزوّج امرأة ولم يسمّ لها مهرا وكان في الكلام : أتزوّجك على كتاب اللَّه وسنّة نبيّه صلَّى اللَّه عليه وآله فمات عنها ، أو أراد أن يدخل بها ، فما لها من المهر ؟ قال عليه السّلام : مهر السنّة . قال : قلت : يقولون لها مهور نسائها ، فقال عليه السّلام : مهر السنّة ، وكلَّما قلت له شيئا فقال عليه السّلام : مهر السنّة [1] . وهذه الرواية كما ترى يكون المفروغ عنه عند سائلها إرادة المهر من العبارة في كلام الزوج وأنّه قال ذلك في مقام المهر ، فكأنّه قال : على مهر سنّة رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله ، ولكن وقع الاختلاف والشكّ في أنّ المهر الذي سنّه الرسول صلَّى اللَّه عليه وآله ما ذا ؟ فإنّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم سنّ في بعض المواقع مهر نسائها أعني : مهر أمثالها ، وسنّ أيضا مهر السنّة ، فذهب أهل المرأة أو غيرهم إلى الأوّل ، وأجاب الإمام عليه السّلام باختيار الثاني كما هو الظاهر من العبارة على تقدير إحراز كونها في مقام تعيين المهر خصوصا أو عموما . وعلى هذا فلا يستفاد من الرواية حكم تعبّدي فيما إذا صدر من الزوج في عقد النكاح العبارة المسطورة واشتبه أنّ مراده أيّ من الاحتمالات الثلاثة المتقدّمة وأنّه يحكم عليه قهرا بثبوت مهر السنّة ، بل المستفاد تعيين مفهوم عرفي من العبارة المسطورة على تقدير قيام القرينة على كونها في مقام بيان المهر ، وهو أيضا ما نفهمه أيضا منها في هذا المقام . نعم ربّما يقال : يستفاد من إطلاق الرواية وترك الاستفصال فيها أنّه لو فرض جهل الزوج بمقدار مهر السنّة وأنّه خمسمائة ومع ذلك قال هذا الكلام يكون أيضا صحيحا ، فيكون بواسطة هذا الإطلاق شاهدة على المسألة المتقدّمة ، أعني : عدم اعتبار المعلوميّة في المهر ، هكذا أفاده شيخنا الأستاذ أطال اللَّه بقاه .
[1] الوسائل : كتاب النكاح ، الباب 13 من أبواب المهور ، الحديث الأوّل .