دخل بها فلا شيء عليه ، قال : قلت : فإن طلَّقها بعد ما دخل بها ؟ قال عليه السّلام : لا شيء لها ، إنّما كان شرطها خمسمائة درهم ، فلمّا أن دخل بها قبل أن يستوفي صداقها هدم الصداق ، فلا شيء لها ، إنّما لها ما أخذت من قبل أن يدخل بها ، فإذا طلبت بعد ذلك في حياة منه أو بعد موته فلا شيء لها [1] . وهذه الرواية مشتملة على حكمين : أحدهما كون الدخول هادما للصداق ، وقد ورد بهذا المضمون أخبار أخر أيضا ، والثاني وهو المختصّ بها عدم جواز الزيادة في المهر على الخمسمائة درهم . أمّا الأوّل فيمكن حملها على مقام التنازع وأنّه لمّا كان دعوى الزوجة بعد الدخول والغالب المتعارف في زمان صدور الخبر كان إعطاء المرأة مهرها كاملا ثمّ الدخول بها ، فلهذا كان قولها على خلاف الظاهر ولا يقبل قولها إلَّا بالبيّنة . وأمّا المضمون الآخر المختصّ به أعني : عدم جواز الزيادة بالمهر على مهر السنّة فقد عرفت أنّه خلاف نصّ القرآن ، فإذن لا محيص عن طرحه أو حمله على معنى لا ينافيه ، وإن فرضنا عدم نصوصيّة الآية واحتمال إرادة النحلة لا المهر من قوله تعالى : * ( وآتَيْتُمْ . . . ) * وإن كان بعيدا ، فإنّه عليه لم يكن فرق بين هبة القليل وهبة الخطير ، كان الرواية معارضة بصحيحة الوشّاء عن الرضا عليه السّلام قال : سمعته يقول عليه السّلام : لو أنّ رجلا تزوّج المرأة وجعل مهرها عشرين ألفا وجعل لأبيها عشرة آلاف كان المهر جائزا ، والذي جعله لأبيها فاسدا [2] ، ثمّ بعد التعارض يرجّح الصحيحة بالآية الشريفة المتقدّمة .
[1] الوسائل : كتاب النكاح ، الباب 8 من أبواب المهور ، الحديث 14 . [2] الوسائل : كتاب النكاح ، الباب 9 من أبواب المهور ، الحديث الأوّل .