بأحدهما يكون موارد تجويز الشارع لارتكاب شيء يراه العرف باطلا ، تخصيصا في دليل تحريم الباطل ، مثل أكل المارّة . وبالآخر يكون ذلك تخصّصا . أمّا الأوّل : فهو أن يقيّد الباطل بوصف كونه عرفيّا ، وهذا أمر ركيك ، فإنّ كلّ متكلَّم قال هذا باطل ، فلا يحمل كلامه على أنّه باطل بنظري أو بنظر غيري ، بل ذات الباطل بحاقّه وواقعه مراده . فالشارع أيضا من أحد المتكلَّمين فلا بدّ أن يحمل كلامه على الإطلاق دون التقييد الركيك . نعم ، لو حملناه عليه كان موارد الباطل العرفي الذي رخّص الشارع في ارتكابه ، تخصيصا في دليل تحريمه . والثاني : أن لا يقيّد الدليل كما في سائر المتكلَّمين ، لكن كلّ متكلَّم لا محالة يحمل المحمول على المصاديق التي يعتقده هو لموضوع حكمه ، لا على ما يراه غيره مصداقا ، ولكنّه لا يقيّده أيضا بما هو معتقده . فنقول : الشارع بنى بناءه في تكلَّماته على أن يخطاب أهل العرف على مقدار فهمهم في تشخيصات المصاديق للعناوين المتعلَّقة لأحكام الشارع . مثل عنوان البيع والباطل . ونحوهما ، بمعنى أنّه ، كأنّه واحد من أهل العرف حين تكلَّمه وقد قلنا أنّ العرف لا يقيّد العنوان بالمصاديق المعتقدة لنفسهم بل يحكم على نفس العنوان ، لكن نظره نظر مخصوص إلى الأفراد . فعلى هذا البناء المسلَّم من الشارع يتحقّق أصل مرجوع إليه في كلّ مقام شكّ ( مع القطع بالباطل العرفي ) في كونه باطلا شرعا ، أو لا . فإنّه بحسب هذا الأصل يتمسّك بعموم نهيه عن أكل الباطل . وأمّا إذا رأينا موضعا قد حكم على الباطل العرفي بالرخصة ، نستكشف أنّه ليس بباطل لا أنّه باطل ورآه الشارع أيضا باطلا ومع ذلك حكم بجواز ارتكابه .