فقال أمير المؤمنين عليه السّلام : تزويج وربّ الكعبة » . لأنّا نقول أوّلا : لا نقول بثبوت المعاطاة هنا لقيام الإجماع ظاهرا على اعتبار اللفظ وعدم كفاية الفعل ، وثانيا : على فرض القول به ففرق واضح بين إنشاء المزاوجة والعلاقة الخاصّة بين الزوج والزوجة والمهر ، حيث إنّ الانقطاع أيضا من هذا القبيل ، وبين الجعل على العمل الخارجي بدون إنشاء تحقّق العلاقة المذكورة بينهما ، فالزنا هو الثاني ، والنكاح المعاطاتي هو الأوّل . وأمّا الرواية فأوّلا : محمولة على أنّه كان مريدا للمزاوجة الانقطاعيّة بطلبه التمكين منها ، فإنّ القضيّة شخصيّة لا إطلاق فيها . وثانيا : أنّ الرواية قد رويت بطريق آخر وفيه : « قالت إنّه لمّا بلغ منّي أي العطش أتيته فسقاني ووقع علي ، فقال عليّ عليه السّلام : هذه التي قال اللَّه تعالى : * ( فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ باغٍ ولا عادٍ ) * وهذه غير باغية ولا عادية ، فخلَّى عمر سبيلها وقال : لو لا عليّ لهلك عمر » [1] . وبالجملة ، بعد البناء على اعتبار اللفظ وكونه بالعربيّة فالتقييد بخصوص الماضويّة وتقدّم الإيجاب لا وجه له ظاهرا لعدم تفاوت ذلك بين العرف بعد الاستواء في الدلالة مع الأمر والمستقبل ومع تقدّم القبول . والعجب الخدشة والدغدغة مع وجود الرواية بقول الزوج : أتزوّجك متعة وقول الزوجة : نعم ، وحيث إنّ الباب باب الفروج والاحتياط فيه مطلوب فالأولى الاقتصار على المتيقّن .
[1] الوسائل : كتاب الحدود ، الباب 18 من أبواب حدّ الزنا ، الحديث 7 .