النكاح لا يمكن أن ينعقد على الأمّ والبنت معا دفعة ، كذلك لا يمكن أن يبقى ، وهذه الرضيعة بسبب إكمال العدد تصير بنتا لهذه المرأة ، وهي أمّا لتلك الرضيعة ، فلا يبقى النكاح بالنسبة إليهما ، وبقائه بالنسبة إلى واحدة معيّنة ترجيح بلا مرجّح ، وبالنسبة إلى الواحدة الغير المعيّنة . بل لا فرق في ما ذكرنا بين جميع الصور الأربع ، ففي الجميع لا بدّ من القول بفساد النكاحين وبطلانهما ، لعين ما ذكرنا من حصول البنتيّة للمرضعة ، والأُمّ والبنت كما لا تجتمعان في الزوجيّة لواحد في زمان واحد ابتداء ، كذلك استدامة وبقاء . إنّما الكلام في التحريم الأبدي ، فنقول : لا إشكال في حصوله بالنسبة إلى الرضيعة في الصورة التي ذكرنا من كون اللبن لهذا الرجل ، فإنّها تصير بنتا له أيضا وهي محرّمة أبديّة . وأمّا الكبيرة المرضعة فصيرورتها محرّمة أبديّة مبنيّة على صدق أمّ الزوجة عليها ، بحيث اجتمع وصف الزوجيّة للرضيعة ، والأمّيّة لهذه المرأة متقارنين وفي زمان واحد ، فإنّه لو لم يتقارن الزمانان بأن كان الزوجيّة متقدّمة على الأمومة بني على القول بصدق المشتقّ على ما انقضى عنه المبدأ على وجه الحقيقة - وقد اخترنا في محلَّه عدمه - فلا محيص عن التقارن الزماني . وحينئذ نقول : لا إشكال في تقارن الأمرين في الرتبة الواحدة ، وأمّا في الزمان الواحد فلا ، أمّا الأوّل فلأنّ علَّة ارتفاع الزوجيّة عن الرضيعة حصول البنتيّة ، ففي رتبة حصولها ، الزوجيّة محفوظة ، والأمومة أيضا تحدث مع البنتيّة في آن واحد ، ولكن هذا الاجتماع في مجرّد الآن ، ولا يندرج في الزمان ، ويمكن منع الاكتفاء في صدق المشتقّ على وجه الحقيقة بمثل ذلك عند القائل باشتراط فعليّة المبدأ ، فإنّه